الصفحة 38 من 613

الفصل الثاني

أثر الوقف على العلم والتعليم في تراثنا

إن الوقف من الأنظمة التي تركت بصماتها البارزة على الحياة في المجتمع الإسلامي طوال عصوره السابقة، فقد تفنن المجتمع المسلم في إيجاد صور وصيغ لهذه الوقفيات التي قامت بدور فعال، ونهضت بدور اجتماعي واقتصادي وثقافي كان له أثره في تكييف الأجهزة المسؤولة في الدولة، وتخفيف الوطأة إلى حد بعيد عن الميزانية العمومية، فأخذ يساعد بيت مال المسلمين أو خزائن أموالهم في الإنفاق على كثير من مرافق حياتهم، مما جعله يشكل الممول الأساسي لها وانطلق يسهم بعطاءاته في المجالات المجتمعية، والاقتصادية، والصحية، والدينية، والثقافية وغيرها (1) .

وكان لهذا النظام الذي ازدهر فيه المجتمع المدني مع ازدهار الحضارة الإسلامية الفضل في أن تتمكن هذه المؤسسات الاجتماعية في مختلف البقاع والرقاع البقاء والاستمرار دون أن تتوقف عن أداء رسالتها عقب وفاة مؤسسها الذي أوقف عليها ما يدر عليها موردًا ثابتًا، ومنشأ هذا التفضل يعود إلى أن كافة طبقات المجتمع قد شاركت في تشييد بنية المجتمع كل بما تجود به نفسه، ويتراوح الإسهام فيه بين التوسع والإغداق عن طريق الأثرياء والحكام، والسخاء بالقليل من قبل العلماء وعامة الناس دون اتكال على الدولة والإنفاق الرسمي (2) .

وهذه الأوقاف التي تعددت أشكالها (( لم تقتصر على الأراضي، والعقارات، والرباع، بل شملت الدور، والقصور، والحوانيت، والحمامات، والأفران، وغيرها مما يمكن أن يدر موردًا ودخلًا منتظمًا تستعين به المؤسسة ) ) (3) .

(1) شوقي أحمد دنيا، مرجع سابق: 117، سعيد بوركبة، مرجع سابق، 9، محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، مرجع سابق، 30.

(2) محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، مرجع سابق، 37، يحيى محمود الساعاتى، الوقف وبنية المكتبة العربية، مرجع سابق، 61.

(3) محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، مرجع سابق، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت