الصفحة 13 من 613

الحمد لله رب العالمين الذي أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وأشكره وهو المنعم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد عبده ورسوله، بلغ رسالة ربه، فأدى الأمانة ووفى، وعلى آله وأصحابه، وعلى من سار على هداهم إلى يوم الدين وبعد:

فقد حظي موضوع الوقف باهتمام المسلمين قديمًا وحديثًا منذ عهد النبوة والقرون المفضلة، يهديهم إليه سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفعل الصحابة رضوان الله عليهم في وقف أَنفسِ ما يملكون وحَبْس أكرم ما يحبون. وقد توالت جموع الصحابة على العمل بهذه السنة الكريمة، وعلى هذا النهج القويم سار التابعون، ومن بعدهم عبر العصور الإسلامية المتعاقبة (1) وتسابقوا في هذا المضمار، فكانوا يبادرون إلى وقف بعض ممتلكاتهم الهامة، ويسارعون إلى حَبْسها ليصرف ريعها على بعض المجالات الخيرية، الدينية والاجتماعية، ويتحقق عن طريقها الخير والصلاح والهداية والنفع العام للمسلمين. وفي مقدمة تلك المجالات والميادين بناء المساجد وتشييدها، والعمل على تجهيزها بكل ما تحتاج إليه، وتعيين المقيمين عليها من أئمة وخطباء ووعاظ ومرشدين ومؤذنين، وعمارتها بالصلاة والعلم والذكر وتلاوة القرآن والتفقه في الدين، وفي مجال الدعوة والجهاد، وإغاثة الملهوف، ومساعدة الفقراء إلى غير ذلك من الميادين (2) .

وبذا كانت مؤسسة الأوقاف أهم موارد التعليم الإسلامي على الإطلاق، وأكثرها دخلا وإدرارًا، وإليها بعد الله تعالى يرجع الفضل في بقائه واستمراره قرونًا طويلة، وفي انتظام

(1) وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. مجمع وقف البوصة والنشير التجاري والسكني الذي تم افتتاحه تحت رعاية سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء، الإدارة العامة للعلاقات العامة والأعلام بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الرياض، 10.

(2) محمد بن عبد العزيز بنعبد الله، الوقف في الفكر الإسلامي (المغرب: مطبعة فضالة، 1416هـ = 1996) ، 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت