الحياة العلمية والدراسية في جامعات الإسلام وكلياته (1) . فقد كانت توفر الكثير من الخدمات لطلاب العلم غير القادرين، وذلك عن طريق برامج تعليمية متعددة غير نظامية، كما وفرت الكثير من الخدمات الطلابية في مجال الإسكان والغذاء والرعاية الصحية والرياضية والنفسية، ووفرت ألوانًا متعددة من تعليم الكبار في المساجد والمؤسسات وهياكل الإنتاج المختلفة، وراعت ألوانًا من ألوان التأهيل والتدريب المتصلة بحاجات الجماهير المستمرة، وأنشأت قنوات عديدة من قنوات التعليم المفتوح غير المقيد (2) ، إلى غير ذلك من أوجه الرعاية ومصادر تمويل الخدمات الطلابية في العصور الإسلامية، التي لو ذهبنا لحصرها لطال بنا الحديث. وقد كان من ثمرتها إقامة الكثير من مؤسسات الخير والبر التي قدمت الكثير من خدماتها لطلاب العلم عبر عصور الازدهار الإسلامي بصورة قل أن نجد لها مثيلًا في كثير من دول عالمنا الإسلامي المعاصر (3) .
وقد حظيت المدينة المنورة التي تعد من أهم البقاع؛ لكونها دار هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتضم الحرم النبوي الشريف بكثرة الأوقاف التي أسهمت في الحياة العلمية والتعليمية على امتداد العصور الإسلامية، إلا أنه في الوقت الحاضر اضمحل دور هذه الأوقاف، وقصُر عن أداء الكثير من الخدمات التي كانت تقدمها على مر العصور الإسلامية رغم ما تشغله من مساحة المدينة التي تمثل ثلثها تقريبًا، واقتصرت حاليًا في الغالب الأعم على توفير السكن المناسب لأعداد كبيرة من سكانها أو توفير دخل حسنٍ للمستحقين في الأوقاف يعتمدون عليه في تأمين حاجاتهم الضرورية (4) .
(1) المرجع السابق، 11.
(2) عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب، ديموقراطية التعليم في عصور الازدهار الإسلامي، دروس مستفادة: بحوث في التربية الإسلامية (القاهرة: دار الفكر العربي، 1404هـ= 1984م) ، 87.
(3) عبد الرحمن عبد الرحمن النقيب، أولوية الإصلاح التربوي (القاهرة: دار النشر للجامعات، 1417هـ=1997م، 101.
(4) محمد شوقي إبراهيم، الأراضي الوقف في المدينة المنورة، مجلة الدارة، س 10، ع 2، (محرم 1405هـ) : 38.