وحيث إن هناك اتجاهًا في الوقت الراهن إلى تفعيل الدور الأهلي وإحياء المجتمع المدني من جديد للقيام بالكثير من الخدمات، ومشاركة الدولة في التصدي للمشكلات الاجتماعية والإسهام المؤثر في خطط التنمية (2) ، ولما كانت التجربة الإسلامية ممثلة في الأوقاف تجربة ثرية بما قدمت في هذا المجال من إسهامات شعبية أو أهلية في مجال الخدمات وخاصة التعليمية، فإنه من المفيد العودة إلى تلك التجربة الإسلامية في محاولة لإبراز دورها وأهميتها.
ولما كان تاريخ الوقف الإسلامي وتطوره في المدينة المنورة لم ينل حظه من العناية والإبراز والتتبع فقد دفعني لإجراء تلك الدراسة، التي تبلورت في السؤال الرئيس التالي:
ما دور الوقف الإسلامي في الحياة العلمية والتعليمية بالمدينة المنورة في العهد السعودي؟
ويتفرع منه عدد من الأسئلة:
1 -ما أهمية الوقف على العلم والتعليم في تراثنا التربوي الإسلامي؟
2 -إلى أي مدى استطاع الوقف الإسلامي أن يسهم في الحياة العلمية والتعليمية بالمدينة المنورة في العهد السعودي؟
3 -ما الصعوبات التي حدت وتحد من أداء الوقف الإسلامي لدوره في الحياة العلمية والتعليمية بالمدينة المنورة في الوقت الراهن؟
4 -كيف يمكن تفعيل دور الوقف الإسلامي في الحياة العلمية والتعليمية بالمدينة المنورة؟
ولا شكل أن الوقوف على دور الأوقاف في الحياة العلمية والتعليمية بالمدينة المنورة في العهد السعودي أمر على درجة من الأهمية للأسباب التالية:
أولًا: كونها تسعى إلى تغطية العجز في الدراسات المتعلقة بتاريخ الوقف الإسلامي في المملكة بصفة عامة، وتاريخ الوقف الإسلامي وتطوره في المدينة المنورة بصفة خاصة.
(1) أماني قنديل وسارة نفيسة، الجمعيات الأهلية في مصر، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1994م) ، 7.