الصفحة 37 من 613

فنجد أن الدولة في حين حاولت الاستفادة من انتشارها وسط المجتمع الإسلامي، ساندت الأوقاف الدور المستقل للنخبة المحلية، وقدمت الخدمات لعامة الناس، وبذلك تغلغلت الدولة رغم المعارضة الإقليمية، وأصبحت الأوقاف مهمة لهذه الآلية (1) .

واستمر وضع الأوقاف في الدولة العثمانية على الوضع السابق إلى أن تأسست وزارة الأوقاف. فبعد إنشاء الجمهورية التركية في أنقرة، وتأسيس البرلمان التركي استصدرت الحكومة من البرلمان قانونًا جديدًا ينظم أمور الأوقاف في عام 1336هـ/ 1920م، وصدر القانون الجديد من البرلمان التركي بإنشاء وزارة الشؤون الشرعية والأوقاف التي تقوم مقام المشيخة الإسلامية في الدولة العثمانية، وكانت هذه الوزارة تشرف على الأمور الدينية والأوقاف واستمرت هذه الوزارة ثلاث سنوات وعشرة أشهر، وذلك لإلغاء الخلافة الإسلامية، وإلغاء وزارة الشؤون الشرعية والأوقاف (2) .

ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه القوانين والأنظمة ما زالت سارية المفعول في كثير من الدول العربية والإسلامية، كما أن بعض الدول الأخرى التي قامت بإصدار تشريعات جديدة للأوقاف قد اعتمدت اعتمادًا كليًا على القوانين والأنظمة العثمانية، واعتمادها واعتبارها مصدرًا من مصادر القوانين الجديدة.

(1) انظر: يلمازا أوزتونا، تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مراجعة وتنقيح: محمود الأنصاري، مج 2 (استانبول: مؤسسة فيصل للتمويل، 1410هـ= 1990م) ، 491 - 496.

(2) على أزواك، مرجع سابق، 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت