فهرس الكتاب
كما قد قررت بعض الوقفيات بأن من يرتاد المكتبات لا يستفيد فقط من مخصصات الطعام والسكن وأدوات الكتابة، بل من النساخ الموجودين في المكتبة، والمُخَصَّصِين لمساعدة الطلبة والعلماء الباحثين في استنساخ ما يحتاجونه من محتويات المكتبة دون أن يدفعوا أجرًا للناسخين، لاعتبار أن أموال الوقف قد تكفلت بالإنفاق عليهم وعلى معيشتهم واحتياجاتهم أو على تمرينهم، وهيأت لهم الأجواء المناسبة لعملية النسخ ؛ بتخصيص الحجرات الخاصة والمزودة بالأثاث اللازم والأقلام والمحابر والأوراق، مما جعل عملية النسخ تتميز بالنظام وتتسم بالتخصص وتقسيم العمل، (( فكان في مكتبة يعقوب بن كلس من ينسخ الحديث، وفئة أخرى تنسخ الفقه، وفئة ثالثة تنسخ الأدب. وهكذا ) ) (1) .
كما أدت عملية نسخ الكتب في العصر الفاطمي إلى ظهور عمل آخر ارتبط بها ارتباطًا وثيقًا وهو عملية التحقيق للكتب المطلوب نسخها وكتابتها للتأكد من صلاحيتها للنسخ، وأنها غير ناقصة وليس بها أخطاء، إضافة إلى عملية المراجعة للكتب التي نسخت للتأكد من أن الناسخ لم ينسَ شيئًا (2) .
(1) عبد الملك أحمد السيد، مرجع سابق، 263 و 273، متولي محمد متولي قمر الدولة، مرجع سابق، 135. نقلًا عن: محمد بن محمد بن الحسن الجذامي، الاكتفاء في تاريخ الخلفاء، ج2، مخطوط بدار الكتب رقم (13240ح) ، 172 وأربك دي جرولييه، تاريخ الكتاب، ترجمة: خليل صابات، مراجعة: حسن محمود ( القاهرة: مكتبة نهضة مصر بالفجالة ) ، 37.
(2) متولي محمد متولي، مرجع سابق، 137.