وقد ذهب الألوسي إلى أن تسمية العنب بالخمر على اعتبار ما سيكون في المرحلة التالية، يقول البغوي:"إني أراني أعصر خمرا أي: عنبا سمي العنب خمرا باسم ما يؤل إليه، وقيل: الخمر العنب بلغة عمان" [1]
وقد وجه ابن جني دلالة القراءة الواردة في اللفظة المذكورة، بقوله:"ومن ذلك قراءة ابن مسعود:" (إني أراني أعصر عنبا) ، قال أبو الفتح: ـ يقصد نفسه ـ هذه القراءة هى مراد قراءة الجماعة: (إني أراني أعصر خمرا) [سورة: يوسف - الآية: 36] ، وذلك أن المعصور حينئذ هو العنب، فسماه خمرا لما يصير إليه بعد حكاية لحاله المستأنفة". [2] "
يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ أن تسمية الخمر باسم العنب نطقت به قبيلتا غسان، وأزد عمان.
ب ـ سمي الخمر باسم العنب على اعتبار ما سيؤول إليه في المرحلة التالية.
ج ـ هذه هى الآية الوحيدة التى وردت فيها قراءة العنب باسم الخمر، وهى من القراءات الشاذة، وقد ذكر د: عبده الراجحى:"أن الراجح عندنا أن استعمال (الخمر) بمعنى العنب، أو العنب بمعنى الخمر ليس إلا نوعا من الاستعمال المجازى". [3]
3ـ بنو أسد: (تحقيقهم الهمزة) :
النطق بالهمزة من الظواهر التى اشتركت فيها قبيلة أسد مع غيرها من القبائل، حيث اختلفوا بشأنها، فمنهم من يحققها، ومنهم من يبينها، ومنهم من يجعلها بين بين، ومن اللهجات التى نطق بها بنو أسد بشأن الهمزة تحقيقها، وهو ما يتضح في نطقهم لقول المولى عز وجل:"قال تعالى: (قَالُواْ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ) [سورة: الكهف - الآية: 94] ،"
(1) تفسير البغوي:1/ 240، وانظر: الألوسي (محمود أبو الفضل) ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1996م،12/ 239
(2) ابن جني: المحتسب في تبيين شواذ وجوه القراءات، تحقيق، على النجدي ناصف
وآخرين، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة،1990،1/ 343، وانظر: الزركشى:
الإتقان في علوم القرآن:2/ 101، وانظر: التحرير والتنوير:1/ 929
ـ ذكر المفسرون الفرق بين العصر والعصير بقولهم:"العصر: الضغط باليد أو بحجر أو"
نحوه على شيء فيه رطوبة لإخراج ما فيه من المائع زيت أو ماء، والعصير: ما
يستخرج من المعصور سمي باسم محله أي معصور من كذا". التحرير والتنوير:1/ 2184"
(3) د. عبده الراجحي: اللهجات العربية في القراءات القرآنية، ص،198.