ومن التوجيهات التى اتصلت بنطق اللفظة المذكورة ما ذكره ابن جني بقوله:"أما (ابنهَ) فإنه أراد ابنها كما يروى عن عروة فيما قرأ (ابنَهَا) يعنى ابن امرأته، ... ، فحذف الألف تخفيفا". [1]
ويفهم من الأقوال السابقة ورود أكثر من قراءة في نطق لفظة"ابنه"تمثلت في تسكين الهاء وهى لهجة لأزد السراة، والغالب على لغة الجمهور إلحاق الواو بالهاء، كذلك النطق بها على سبيل التأنيث"ابنها"ثم حذفت الألف.
6 ـ بنو الحرث بن كعب السلام (قلبهم الياء ألفا) :
قلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا ظاهرة صرفية لم يجزها الصرفيون؛ إلا أنه ورد عن بني الحرث بن كعب قلبهم الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا، وذلك في حالة إضافتها إلى كاف الخطاب، وهذا ما يتضح في نطقهم ل"عليكم"فى قوله تعالى:" (قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [سورة: يونس - الآية: 16] "
أشار أبو حيان [2] إلى قلب الياء في (عليك) إلى الألف، كما في قوله:"قال أبو حاتم قلب الحسن الياء ألفا كما في لغة بني الحرث بن كعب: السلام علاك ـ يريد عليك".
7ـ بنو النخع. (استعمالهم اليأس بمعنى العلم، والتَبيُن) :
من الظواهر الدلالية التى اتصلت بقبيلة بني النخع استعمالهم اليأس بمعنى العلم، والتَبيُن، مما يجعلنا نعتبرها من قبيل الترادف اللفظي وهذا ما يتضح في اللهجات التى وردت على لفظة"ييأس"الواردة في قوله ـ تعالى ـ:" (وَلَوْ أَنّ قُرْآناً سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ الْمَوْتَىَ بَل للّهِ الأمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوَاْ أَن لّوْ يَشَآءُ اللّهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعاً) [سورة: الرعد - الآية: 31] ، وقد أخذت اللفظة ـ عند جل المفسرين ـ لهجات"
(1) انظر المحتسب:1/ 322، وانظر: العكبري (أبو البقاء عبد الله بن الحسين) :
إعراب القراءات الشواذ، دراسة وتحقيق، محمد السيد عزوز، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان،1996م،1/ 662
(2) انظر: البحر المحيط:5/ 137، وانظر: سيبويه (أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر) :الكتاب، تحقيق، عبد السلام هارون، دار القلم،1993م،3/ 413.