أخرى تمثلت في:"أفلم يعلم"، و"أفلم يتبين، وأرجعوها إلى قبيلتي: النخع، وهوازن، وبني وهبيل، وهذا ما يتضح من الأقوال الآتية، يقول أبو حيان [1] :"اليأس القنوط في الشيء، وهو هنا في قول الأكثرين بمعنى العلم كأنه قيل: (الم يعلم الذين آمنوا) ، قال القاسم بن معن [2] : هى لغة هوازن، وقال ابن الكلبى: هى لغة حى من النخع". [3] "
ومن المفسرين الذين ذهبوا إلى أن اليأس بمعنى العلم: أبو السعود، كما في قوله:"أفلم ييأس الذين آمنوا أي: أفلم يعلموا على لغة هوازن أو قوم من النخع". [4]
وقد وجه ابن جني اللفظة توجيها دلاليا بمعنى (التبيين) ، وذلك من خلال قوله [5] :"ومن ذلك قراءه على وابن عباس وابن أبى مليكة وعكرمة والجحدرى، ... ،:" (أفلم يتبين الذين آمنوا) "، ... ، هذه القراءة فيها تفسير معنى قول الله ـ تعالى ـ: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الّذِينَ آمَنُوَاْ) [سورة: الرعد - الآية: 31] ، وروينا عن ابن عباس أنها لغة وَهْبِيل: (فخذ من النخع) ".
كما أوضح د: عبده الراجحى الفرق بين اليأس، والتبين، بقوله:"يخيل إلينا أن لفظة"اليأس"توحى بمعنى"التبين اليقينى"إذ لو كان عند"اليائس"نسبة معينة غير معلومة لما كان يائسا". [6]
يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ أخذت لفظة (ييأس) توجيهات دلالية، منها: العلم، وفد فسر ابن جني هذا الحمل الدلالي تفسيرا يعتمد على التأمل، كذلك وردت بمعنى التبين.
ب ـ أشار المفسرون إلى أن حمل اليأس بمعنى العلم، والتبين يرجع لقوم من بني النخع، وحى من بني النخع، إلا أن ابن جني أفصح عنهم بأنهم: (وَهْبِيل) وهم فخذ من النخع.
(1) انظر: البحر المحيط:5/ 382
(2) ذكر أبو حيان أن:"القاسم بن معن من ثقات الكوفيين وأجلائهم".انظر: السابق،
(3) وجه ابن جني حمل معنى ييأس على يعلم توجيها يعتمد على العقلانية بقوله:
"ويشبه عندي أن يكون هذا راجعا أيضا إلى معنى اليأس، وذلك أن المتأمل للشيء"
المتطلب لعلمه ذاهب بفكره في جهات تعرفه إياه، فإذا ثبت يقينه على شيء من أمره
اعتقده وأضرب عما سواه، فلم ينصرف إليه كما ينصرف اليائس من الشيء عنه، ولا
يلتفت إليه". انظر: المحتسب،1/ 357"
(4) أبو السعود (محمد بن محمد العمادي) ، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم،
دار إحياء التراث العربي - بيروت، د. ت،:5/ 22، وانظر: تفسير البغوي:1/ 319.
(5) انظر: المحتسب،1/ 357
(6) اللهجات العربية في القراءات القرآنية، ص،200
ـ ورد في مسائل نافع ابن الأزرق التى عرض لها السيوطي أن هذه لغة بني مالك وذلك
واضح من سؤال نافع ورد ابن عباس:"قال أخبرني عن قوله تعالى:(أفلم ييأس الذين"
آمنوا) قال أفلم يعلم بلغة بني مالك". انظر: السيوطي (عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين) ، الإتقان في علوم القرآن،:1/ 349"