الصفحة 35 من 80

ـ الآية الثالثة: يقول الله تعالى: (سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىَ الدّارِ) [سورة: الرعد - الآية: 24] ، حيث أوضح أبو حيان [1] اللهجة التى وردت في قراءة"فَنِعِمَ"على لسان تميم، وذلك بقوله:"وقرأ ابن وثاب [2] "فَنَعْمَ"بفتح النون وسكون العين وتخفيف"فِعْل"لغة تميمية، والجمهور"نِعْم"بكسر النون وسكون العين وهى أكثر استعمالا".

وقد وجه ابن جني اللهجة الواردة على اللفظة المذكورة بقوله [3] :"أصل قولنا نِعْم الرجل ونحوه نَعِمَ كعَلِمَ، وكل ما كان على فَعِل وثانيه حرفٌ حلقي فلهم فيه أربع لغات ـ أي لهجات ـ وذلك نحو فَخِذ، ومَحِك، ونَغِر، بفتح الأول وكسر الثاني على الأصل. وإن شئت أسكنت الثاني وأقررت الأول على فتحه فقلت: فَخْذ، ومَحْك، ونَغْر: وإن شئت أتبعت الكسر الكسر فقلت: فِخِذ، ومِحِك، ونِغِر. وكذلك الفعل ضَحِك، وإن شئت ضَحْك، وإن شئت ضِحْك، وإن شئت ضِحِك. فعلى هذا تقول: نَعِم الرجل، وإن شئت نعْم، وإن شئت نِعْم، وإن شئت نِعِم. فعليه جاء: (فنَعْم عقبى الدار) [سورة: الرعد - الآية: 24] ."

ج ـ (كسرهم فاء صيغة"فَعْلة"حملا على لفظة(كَثْرَة) ، وهذا ما يتضح في قوله تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً) [سورة: التوبة - الآية: 25] ، يقول أبو حيان":والكثرة بفتح الكاف ويجمع على كثرات وتميم تكسر الكاف وتجمع على كِثَر كشِذرة وشِذَر وكِسْرة وكِسَر". [4]

أود أن أشير إلى أن ورود هذه اللهجة على تلك الصيغة لم يطرد في كل الكلمات التى وردت على هذه الصيغة حيث لم يشر أبو حيان إلى ذلك.

د ـ تحريكهم عين (فَعُل) ، وفاء فُعله من الضم إلى الكسر، حيث نطق التميميون بكسر عين الفعل"بَعُد"، وفاء شُقَّة"، فيقولون: (بَعِد) ، و (شِقَّة) ،"

(1) البحر المحيط:5/ 378

(2) انظر: المحتسب،1/ 356

(3) انظر: المحتسب:1/ 356 - 357

(4) البحر المحيط:5/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت