وهاتان اللهجتان وردتا في الآية الكريمة: (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاّتّبَعُوكَ وَلََكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشّقّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) [سورة: التوبة - الآية: 42]
ومن خلال الآية السابقة نشير إلى أنه اتفق كثير من المفسرين في بيان دلالة"الشقة"، والقراءات التي وردت عليها كذلك لفظة (بعدت) ، وذلك من خلال هذا القول الجامع:") ولكن بعدت عليهم الشقة) أي المسافة التي تقطع بمشقة وقرئ بكسر العين والشين". [1]
كما ذكر الألوسي أن:" (بَعِدت) بكسر العين و (الشِقة) بكسر الشين وبَعِد يَبْعَد كعَلِمَ يَعْلَم لغة" [2]
وقد أرجأ أبو حيان هذه اللهجة إلى قبيلة تميم وذلك من خلال قوله:"وقرأ عيسى بن عمر (بَعِدَت) عليهم الشِّقة بكسر العين، والشين وافقه الأعرج في (بَعِدَت) وقال أبو حاتم إنها لغة بني تميم في اللفظين". [3]
وقد بينت المعاجم مفهوم اللفظتين: (بعدت) ، و (الشقة) .يقول الخليل: والبُعْدُ: ضدَّ القُربِ بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْداً فهو بَعِيدٌ، وباعَدْتُه مُباعدةً وأَبْعَدَهُ اللهُ: نحّاه عن الخيرِ، ... ، والبُعْدُ والبِعادُ أيضاً من اللَّعنِ كقولك: أبعده اللهِ أيْ: لا يرثى له مما نزل به" [4] "
أما عن مفهوم الشقة يقول ابن منظور:"الشُّقَّة والشِّقّةُ السفر البعيد يقال شُقَّةٌ شاقَّةٌ" [5]
هـ ـ استعمالهم الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة بدلا من الثلاثي المجرد:
من الظواهر الصرفية الملحوظة عند التميميين، استعمالهم الفعل الثلاثي المزيد بالهمزة متعديا، على الفعل الثلاثي المجرد، وهو ما يتضح في قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مّن يَقُولُ ائْذَن لّي وَلاَ تَفْتِنّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنّ جَهَنّمَ
(1) تفسير البيضاوي:1/ 1470، وانظر: تفسير أبى السعود:4/ 67
(2) روح المعاني:10/ 107، وانظر: الكشاف:5/ 485
(3) البحر المحيط:5/ 47
(4) الفراهيدي (أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي) ، كتاب العين، تحقيق:
د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، 1996م،2/ 53.
(5) ابن منظور (محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري) ، لسان العرب، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، 1992م،10/ 181