الصفحة 38 من 80

وقد وجه ابن جني كسر التاء في الفعل من الناحية اللغوية بقوله:"قال أبو الفتح: هذه لغة تميم، أن تكسر أول مضارع ما ثاني ماضيه مكسور، نحو علمت تِعْلَم، وأنا إِعْلَمُ، وهى تِعْلَمُ" [1]

ويفهم من قول أبى حيان السابق أن الكسر عند تميم يكون في الفعل المضارع المبدوء بغير الياء، [2] وقد ذكر في مواضع أخرى بعض الأمثلة التى تتصل بكسر أحرف المضارعة الأخرى إلا أنني اكتفيت بذكر هذا المثال لدلالة نسبه على القبيلة الناطقة به.

وقد علل د: الراجحى العلة من كسر حرف المضارعة بقوله:"الكسر صائت قصير، وهى أثقل من الفتحة، وأخف من الضمة، والمعروف أن حرف المضارعة يحرك بالفتحة إلا إذا كان الماضي رباعيا فإنه يضم، لكن بعض القبائل كانت تجنح إلى تحريك حرف المضارعة بالكسرة دائما". [3]

يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:

أ ـ كسر أوائل حروف الأفعال المضارعة عدا الياء لهجة اختص بنطقها بنو تميم.

ب ـ ذكر العلماء علة عدم كسر ياء المضارعة عند التميميين باستثقال الكسرة عليها.

ج ـ نسب سيبويه هذه الظاهرة إلى جميع العرب إلا أهل الحجاز.

ز ـ قلبهم الهمزة ياء:

من الظواهر الصرفية التى عرفت عن تميم قلبهم الهمزة ياء، وذلك بتسهيلها وقلبها ياء في الأفعال المضارعة التى ماضيها مهموز الأول، وهذه الظاهرة تحدث بها بنو تميم، في"لا تأمنا"كما في قوله تعالى قال تعالى: (قَالُواْ يَأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنّا عَلَىَ يُوسُفَ وَإِنّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) [سورة: يوسف - الآية:

(1) المحتسب:1/ 330

(2) أشار ابن جني إلى أن السبب في عدم كسر الياء:"استثقال الكسرة على الياء"انظر المحتسب:1/ 330

(3) اللهجات العربية في القراءات القرآنية، ص،114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت