يفهم مما سبق أن كسر همزة (إن) واجب في مقول القول، إلا أن بني سليم يفتحونها.
ج ـ تسكين عين الفعل الذي عينه ولامه من جنس واحد:
من الظواهر الصوتية التى تتصل ببني سليم المخالفة بين عين ولام الفعل الماضي المتماثلين، وهذا ما يتضح في قراءاتهم للفعل (ظلْت) في قوله ـ تعالى ـ: (وَانظُرْ إِلَىَ إِلََهِكَ الّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لّنُحَرّقَنّهُ ثُمّ لَنَنسِفَنّهُ فِي الْيَمّ نَسْفاً) [سورة: طه - الآية: 97] ، يقول أبو حيان بشأن اللهجات الواردة التى نطق بها العرب ل (ظلْت) :"وقرأ الجمهور ونصر بن عاصم لابن يعمر (ظلْت) بظاء مفتوحة، ولام ساكنة، وقرأ ابن مسعود وقتادة والأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة وابن أبى عيلة، وابن يعمر بخلاف عنه كذلك إلا أنهم كسروا الظاء وعن أبى يعمر ضمها وعن أبى والأعمش ظللت بلامين على الأصل، ... ،وذكر من عاصرناه أن ذلك منقاس في كل مضاعف العين واللام في لغة بني سليم حيث تسكن آخر الفعل". [1] *
ومن خلال نص أبى حيان يتضح أن توجيه اللهجة في نطق اللفظة متمثل في فتح، وكسر، وضم الظاء، واتفق معظمهم على حذف اللام الأولى، وتجدر الإشارة إلى عدم وضوح بأى اللهجات نطقت بنو سليم حيث لم يشر أبو حيان لذلك.
وقد أوضح البيضاوي العلة من حذف اللام الأولى من ظللت بقوله:"حذف اللام الأولى تخفيفا وقرئ بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها" [2]
كما ذهب البغوي إلى أن حذف اللام الأولى لم يمنع العرب من تقديره يقول:"العرب تقول: ظلت أفعل كذا بمعنى ظللت ومست بمعنى مسست" [3]
(1) البحر المحيط:6/ 253
*ـ لم أقف على توثيق للقراءة في المحتسب
(2) تفسير البيضاوي:1/ 68، وانظر تفسير البغوي:6/ 40
(3) تفسير البغوي:1/ 292