ويبدو أن حذف اللام الأولى ضرب من باب التسهيل في الأداء النطقى، واقتصادا في الجهد العضلي وذلك عن طريق حذف أحد المتماثلين.
وقد وجهت المعاجم القراءات التي وردت على اللفظة المذكورة من الناحية الصرفية، والدلالية، يقول الخليل:"وقُرِئ ظِلْتَ عليه فمن فَتَحَ فالأصلُ فيه ظَلِلتَ عليه ولكن اللامَّ حُذِفت لثِقَل التضعيف والكسر وبقيت الظاء على فتحها ومن قرأ: ظِلْتَ بالكسر حَوَّلَ كسرةَ اللام على الظاء وقد يجوز في غير المكسور نحو: هَمْتُ بذاك أي هَمَمْت وأحَسْتُ تريد أَحْسَسْتُ وحَلْتُ في بني فُلان بمعنى حَلَلْتُ وليس بقياس إنّما هي أحرف قليلة معدودة، وتميم تقول: ظَلْتُ" [1]
أما من حيث معنى (ظلت) من الناحية الدلالية فيقصد بها الإقامة: يقول ابن منظور:"ظَلْتَ عليه عاكفاً أَي مُقيماً يقال فلان عاكِفٌ على فرج حَرام" [2]
يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ الفعل (ظلت) مثلث الظاء مأخوذ من (ظللت) .
ب ـ الفعل (ظللت) متماثل العين واللام، تمت المخالفة بين الصوتين المتجانسين وذلك من باب التسهيل في الأداء النطقي، واقتصادا في الجهد العضلي.
ج ـ حددت المعاجم مفهوم اللفظة المذكورة بمعنى: أقام، ومقيما.
10ـ بنو ضبة (كسرهم أول الماضي المبنى للمجهول) :
الأصل في حركة الفعل الماضي الثلاثي المبنى للمجهول هو ضم الأول وكسر ما قبل الأخر، إلا أنه قد ورد عن بني ضبة أنهم يكسرون أول الفعل بدلا من الضم وذلك في نطقهم للفعل"ردت"كما في قوله تعالى: قال ـ تعالى ـ: (وَلَمّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَأَبَانَا مَا نَبْغِي
(1) العين:8/ 149
(2) لسان العرب:9/ 255، وانظر: الإتقان:1/ 320