هََذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدّتْ إِلَيْنَا) [سورة: يوسف - الآية: 65] ، يقول أبو حيان:"قرأ علقمة ويحي بن وثاب [1] رِدَّت بكسر الراء نقل حركة الدال المدغمة إلى الراء بعد توهم خلوها من الضمة، وهى لغة لبني ضبة". [2]
ونفس المفهوم السابق ذهب إليه الزمخشري بقوله:"وقرئ (رِدت) إلينا بالكسر على أن كسرة الدال المدغمة نقلت إلى الراء كما قيل وبيع" [3]
ومن خلال ما سبق يمكن توجيه القراءة التى وردت بشأن اللفظة المذكورة كالتالى:
أ ـ الفعل رُدَّ بضم الراء وتضعيف الدال عبارة عن رَدَدَ
ب ـ عند بناء الفعل للمجهول يكون عبارة عن: رُدِدَ
ج ـ تم نقل حركة الدال (الكسر) إلى الراء بدلا من الضم، وذلك على لهجة بني ضبة.
11ـ بنو طيء: عرف عن قبيلة طيء بعض الظواهر اللغوية منها:
أ ـ حمل المرض على معنى الغوى:
حيث عبروا عن المرض باستعمال لفظة الغوى، وهذا ما يتضح في عرض أبى حيان لقوله تعالى: (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيَ إِنْ أَرَدْتّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [سورة: هود - الآية: 34] ، يقول أبو حيان:"وقيل معنى يغويكم يهللكم، والغوى المرض، والهلاك، وفى لغة طيىء أصبح فلان غاويا أي مريضا". [4]
وقد عرف غالبية المفسرين الغي بالهلاك والضلال، يقول الزمخشري في قوله تعالى:"يريد أن يغويكم"قلت: إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه سمى ذلك إغواء، ... ،أن يغويكم أن يهلككم" [5] "
وقد فصل النحاس القول بشأن المعانى التى ترد على لفظة"الغي"، وذلك من خلال قوله:"ومعنى إن كان الله يريد أن يغويكم أي يضلكم ويهلككم"
(1) انظر المحتسب:1/ 345، أشار ابن جني إلى أنه:"أخلصت الكسرة فيه مع التضعيف،"
نحو (رِدّ) ، و (حِلّ) ، ... ، وهذه لغة ابني ضبة، وبعضهم يقول في الصحيح بكسر أوله: قد
ضِرب زيد، وقِتْل عمرو، وينقل كسرة العين على الفاء"انظر المحتسب:1/ 345 - 346."
(2) البحر المحيط:5/ 321، وانظر روح المعانى:13/ 11
(3) الكشاف:1/ 595، وانظر: تفسير البيضاوي:1/ 298،وانظر: تفسير أبي السعود:4/ 290
(4) البحر المحيط:5/ 220
(5) الكشاف:1/ 543، وانظر: تفسير البيضاوي:1/ 232،