الصفحة 48 من 80

وقيل يخيبكم وقال محمد بن جرير يغويكم يهلككم بعذابه حكى عن طي أصبح فلان غاويا أي مريضا وأغويته أهلكته ومنه فسوف يلقون غيا" [1] "

يتضح من خلال ما سبق الآتي:

ـ أخذت لفظة الغوى كثيرا من المعانى منها: الهلاك، والضلال، والمرض، وقد اختصت بمعنى المرض عند قبيلة طئ.

ب ـ وقفهم على تاء التأنيث المفتوحة بالهاء:

عرف عن قبيلة طىء أنهم يقفون بالهاء على تاء التأنيث المفتوحة، وذلك في كلمات جمع المؤنث السالم، وهذا ما يتضح في نطقهم للفظة"بقيعة"في الآية القرآنية الآتية: قال تعالى: (وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَآءً حَتّىَ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة: النور - الآية: 39] ، يقول أبو حيان [2] بشأن اللفظة المشار إليها:"قرأ مسلمة بن محارب* بقيعات بتاء ممطوطة جمع قيعة، كديمات وقيمات في ديمة وقيمة، وعنه أيضا بتاء شكل الهاء ويقف عليها بالهاء فيحتمل أن يكون جمع قيعة ووقف بالهاء على لغة طىء كما قالوا البناه والأخواه في الوقف على البنات والأخوات".

وقد ربط المفسرون القراءة الواردة ـ في اللفظة المذكورة ـ بالمعنى يقول الزمخشري:"والقيعة: بمعنى القاع أو جمع قاع وهو المنبسط المستوي من الأرض كجيرة في جار، وقرئ: (بقيعات) : بتاء ممطوطة كديمات وقيمات في ديمة وقيمة" [3] ، ويقول البيضاوي:"القيعة بمعنى القاع وهو الأرض الخالية عن النبات وغيره المستوية، ... ، وقرئ: (بقيعات) كديمات [4] "

كما عرف أصحاب المعاجم اللفظة المذكورة تعريفا اتفق مع ما قرره علماء علوم القرآن، يقول ابن منظور:"القاعةُ والقِيعُ: أَرض واسعةٌ سَهْلة"

(1) معاني القرآن:3/ 345

(2) البحر المحيط:6/ 423

* لم أقف على القراءة في المحتسب، والكتب المذكورة

(3) الكشاف:1/ 844

(4) تفسير البيضاوي:1/ 192، وانظر: معاني القرآن:4/ 540

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت