مطمئنة مستوية حُرّةٌ لا حزُونةَ فيها ولا ارْتِفاعَ ولا انْهِباطَ تَنْفَرِجُ عنها الجبالُ والآكامُ ولا حَصَى فيها ولا حجارةَ ولا تُنْبِتُ الشجر وما حَوالَيْها أَرْفَعُ منها وهو مَصَبُّ المِياهِ وقيل هو مَنْقَعُ الماء في حُرِّ الطين وقيل هو ما استوى من الأَرض وصَلُبَ ولم يكن فيه نبات والجمع أَقواعٌ وأَقْوُعٌ" [1] "
ومن خلال الأقوال السابقة يتضح اتفاق المفسرين بتوجيه اللهجة الواردة في نطق اللفظة المذكورة، هذا بالإضافة إلى تفاوت المفاهيم حول المعنى واتفاقها من حيث المضمون.
12ـ بنو عقيل: من الظواهر اللغوية التى وردت عنهم:
أ ـ (قلبهم الياء همزة في الفعل الرباعى المعتل الأخر) :
وهذا القلب يتأتى شريطة أن يكون الفعل معتلا الأخر، وأن يكون متصلا بتاء الفاعل، وهذا ما قرأت به بنو عقيل للفعل"أدرى"فى الآية القرآنية الآتية:" (قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) [سورة: يونس - الآية: 16] "
وجه أبو حيان [2] اللهجة الواردة في نطق اللفظة المذكورة بأنها تأتت عن طريق وجهين:"أحدهما: أن الأصل أدريتكم بالياء فقلبها همزة على لغة من قال لبأت بالحج، ورثأت زوجي بأبيات يريد لبيت ورثيت وجاز هذا البدل لأن الهمزة والألف من واد واحد ولذلك إذا حركت الألف انقلبت همزة كما قالوا في العالم العألم والمشتاق المشتأق، والوجه الثاني أن الهمزة أصل وهو من الدرء وهو الدفع، ... ، وزعم أبو الفتح [3] ، أنما أدريتكم فقلب الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، وهى لغة لعقيل".
ونفس القول السابق أوضحه الزمخشري تفصيلا مضيفا علة قلب الهمزة ياء بقوله:"لأن الألف والهمزة من واد واحد. ألا ترى أن الألف إذا مستها"
(1) لسان العرب:8/ 304
(2) البحر المحيط:5/ 137، وانظر: تفسير أبى السعود:4/ 130، وانظر: تفسير
البيضاوي:1/ 1890
(3) ـ أشار ابن جني إلى توجيه القراءة الواردة بقوله:"ومن ذلك قراءة ابن عباس،"
والحسن وابن سيرين: (ولا أدرأتكم به) ،قال أبو الفتح: هذه قراءة قديمة التناكر لها والتعجب
منها، ولعمري إنها في بادئ أمرها على ذلك، غير أن لها وجها وإن كانت فيه صنعة
وإطالة، وطريقه أن يكون أراد ولا أدريتكم به، ثم قلب الياء لانفتاح ما قبلها وإن كانت
ساكنة ألفا، كقولهم في ييئس: ياءس، وفى ييبس: يابس، ... ، وقالوا في الإضافة إلى
الحيرة: حاريّ، وإلى طي: طائيّ، وقالوا حاحيت، وعاييت، وهاهيت، والأصل حيحيت
وعيعيت وهيهيت، فقلبت الياءات السواكن في هذه الأماكن ألفات، فكذلك أيضا قلبت ياء
أدريتكم ألفا فصارت أدرأتكم، وعلى ذلك ما رويناه عن قطرب: أن لغة عقيل أن يقولوا في
أعطيتك: أعطاتك. فلما صارت أدريتكم إلى أدراْتكم همز على لغة من قال في الباز: البأز،
وفى العالم العألم، وفى الخاتم الخأتم، وفى التابل وتابلْت القدر: التأبل، وتأبلت القدر". انظر"
المحتسب:1/ 309 - 310.