وذَكَرَ في (( الجامع الصغير ) ) (1) : أنه يطيب له الأجر في قول أبي حنيفة، وعندهما: يكره.
لهما: أن هذه إجارة على المعصية؛ لأن حملَ الخمرِ إعانة على المعصية، وقد قال الله عز وجل: {وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (2) ، ولهذا (لعن الله تعالى عشرة منها حاملها والمحمول إليه) (3) .
ولأبي حنيفة: أن نفس الحمل ليس بمعصية، بدليل أن حملَها للإراقة والتخليل مباح، وكذا ليس بسبب للمعصية، وهو الشرب؛ لأن ذلك يحصل بفعل فاعل مختار، وليس الحمل من ضرورات الشرب، فكان سببًا محضًا، فلا حكم له: كعصر العنب (4) ، وقطفه. والحديث محمول على الحمل بنيّة الشرب. وبه نقول أن ذلك معصية ويكره أكل أجرته. اهـ. (( بدائع ) ) (ج4: ص190) .
(1) الجامع الصغير )) ( 484) .
(2) من سورة المائدة، الآية (3) .
(3) روي من حديث ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وأنس. فحديث ابن عمر: في (( المستدرك ) ) (2: 37) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (5: 327) ، ز (( سنن أبي داود ) ) (3: 326) ، و (( المعجم الأوسط ) ) (8: 16) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 97) ، و (( المعجم الصغير ) ) (2: 45) ، و (( مسند أبي يعلى ) ) (9: 431) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، وآكل ثمنها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه) . وأما حديث أنس فروي في (( الأحاديث المختار ) ) (6: 181) ، قال أبو عبد الله المقدسي: إسناده حسن. وفي (( سنن الترمذي ) ) (3: 589) ، قال الترمذي: حديث غريب، وفي (( سنن ابن ماجة ) ) (2: 1122) . وأما حديث ابن عباس ففي (( المستدرك ) ) (2: 37) ، قال الحاكم: صحيح الإسناد، و (( مسند عبد بن حميد ) ) (1: 229) ، و (( المعجم الكبير ) ) (12: 233) ، و (( موارد الظمآن ) ) (1: 333) ، وغيرها. وينظر: (( نصب الراية ) ) (6: 166-168) .
(4) أي من الحرمة وهو لا ينافي الكراهة.