الصفحة 19 من 48

، واعتمده المصنِّف على خلاف ما في الزَّيْلَعِيّ والعَيْنِيّ (1) ، وإن أقرَّه المصنِّف (2) في (باب البُغاة) . اهـ. وجازَ تعميرُ كنيسة، وحملُ خمر ذمي بنفسه، أو بدابته بأجر، لا عصرها؛ لقيام المعصية بعينه. اهـ.

قال الشامي: فيه منافاةٌ ظاهرة لقوله سابقًا؛ لأن المعصيةَ لا تقوم بعينه (3)

(1) أي على خلاف ما صرح به الزيلعي في (( التبيين ) ) ( 6: 29) ، و العيني في (( رمز الحقائق ) ) (2: 273) ، والسرخسي في (( المبسوط ) ) (16: 39) من عدم الكراهة.

(2) عبارة المصنف التمرتاشي في (باب البغاة) من (( تنوير الأبصار ) ) (117) : ويكره بيع السلاح من أهل الفتنة إن علم، وبيع ما يتخذ منه كالحديد. فلا يوجد فيها إقرار لكلام الزيلعي، لكنه في (( منح الغفار شرح تنوير الأبصار ) ) (ج1: ق431ب) ذكر كلام الزيلعي ثم أتبعه بكلام قاضي خان، فقال: وذكر الزيلعي من (الحظر والإباحة) : أنه لا يكره بيع جارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها من دبرها أو بيع غلام من الوطي. انتهى. وفي (( الخانية ) )من (البيوع) : ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به؛ لأنه إعانة على المعصية. انتهى.

فكما ترى لو أنه ذكر كلام الزيلعي ولم يعقبه بذكر كلام قاضي خان كان إقرارًا منه، ولكنه طالمًا أعقبه بكلام قاضي الذي يناقضه فلا يعتبر إقرارًا منه له. والله أعلم.

(3) الكلام إلى هنا للطحطاوي كما في (( حاشيته على الدر المختار ) ) (4: 197) ، وقد أشار إلى ذلك ابن عابدين بوضع (ط) في نهاية الجملة المنقولة.

والمنافاة هنا في قول صاحب (( الدر المختار ) ): لا عصرها؛ لقيام المعصية بعينه. فصرح بأنه يكره عصرها لعلة قيامة المعصية بعين العصير. وقد ذكر صاحب (( الدر المختار ) )في تعليل جواز بيع العصير ممن يعلم أن سيتخذه خمرًا كما ذكره المؤلف: لأن المعصية لا تقوم بعينه ـ أي بعين العصير ـ .

فقد ناقض نفسه من مسألتي قريبتين لا يفصل بينهما إلا سطور قليلة بأن اعتبر في الأولى عين العصير ليست معصية، واعتبر في الثانية عين معصية. مع أن العصير هو هو. مما يدل على أن كتاب (( الدر المختار ) )عدم معتبر؛ لأمرين شدة اختصار عباراته، ونقله الروايات الضعيفة في المذهب، كما سبق بيانه عند التحدث عن (( الأشباه ) )من قبل ابن عابدين ومحمد تقي العثماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت