الصفحة 20 من 48

، وهو مناف أيضًا لما قدمناه (1) عن الزَّيْلَعِيّ (2) من جواز استئجاره؛ لعصر العنب أو قطفه، ولعلَّ المرادَ هاهنا عصرُ العنبِ على قصدِ الخمريّة، فإن عينَ الفعلِ معصيةٌ بهذا القصد؛ ولذا أعادَ الضميرَ على الخمر مع أن العصرَ للعنب حقيقةً (3) ، فلا يتنافى ما مرَّ من جواز استئجاره على عصر العنب، هذا ما ظهر لي فتأمل (4) . اهـ. (( شامي ) ) (ج5: ص386) .

وفي (( الدر المختار ) )أيضًا بعد ذلك: وجاز إجارة بيت بسواد الكوفة … إلى قوله: ليُتَخَذَ بيتَ نار، أو كنيسة، أو بيعة، أو يباع فيه الخمر، وقالا: لا ينبغي ذلك؛ لأنه إعانة على المعصية، وبه قالت الثلاثة (5) . (( زَيْلَعِيّ ) ).

(1) أي (فصل من البيع) من (كراهية) (رد المحتار) (6: 392) .

(2) في (( التبيين ) ) (6: 29) ،

(3) هذا التعليل من ابن عابدين محاولة منه في توجيه كلام صاحب (( الدر المختار ) )، ومحاولة تقريبه من المذهب الذي ابتعد عنه فيما ذهب إليه، ويمكن فهم هذا القصد كما مر معنا سابقًا: أن يقصد عصره ليصنع منه الخمر ليشرب منه. لا أن يقصد أن يعصره لغيره ليصنع غيره من الخمر، يدل على ذلك أنه بهذا التأويل رفع التنافي مع ما مر من استئجاره لعصر العنب، ومعلوم مما مر من المسائل أن عصر له العنب مع علمه أنه سيتخذه خمرًا، والله أعلم.

(4) تأملت فيها فظهر لي أن التعليل لمسألة صاحب (( الدر المختار ) )فيه نوع غرابة وتكلف، والأفضل أن يصرح أنه خالف فيها ما عليه المعتمد من المذهب، أو مشى فيها على ما عليه الصاحبين. والله أعلم.

(5) أي مالك كما في والشافعي كما في وأحمد كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت