فهرس الكتاب
، ولم أر مَن نبَّه عليه.
نعم يظهرُ الفرقُ على ما قدَّمه الشارحُ (1) تبعًا لغيره من التعليل؛ لجواز بيع العصير بأنه لا تقوم المعصيةُ بعينه، بل بعد تغيره، فهو كبيع الحديد من أهل الفتنة؛ لأنه وإن كان يعملُ [منه] (2) السلاحُ لكن بعد تغيّره أيضًا إلى صفة أخرى، وعليه يظهرُ كون الأمردِ ممَّا تقومُ بعينه كما قدَّمناه (3) . فليتأمل (4) . اهـ. (( شامي ) ) (ج5: ص387) .
فهذه كلمات الفقهاء يوجد فيها نوعان من الاضطراب (5) :
الأول: اختلافهم في حكم بعض الجزئيات: كبيع الأمرد ممن يعصي به (6) :
فبعضهم: أدرجوه فيمن قامت به المعصية بعينه، فلم يجوِّزه.
وبعضهم: أخرجوه منه فجوَّزوه.
ووفق بينهما الشامي (7) بكراهة التحريم والتنْزيه كما مرَّ (8) ، وفيه ما فيه.
والثاني: اضطرابهما في تنقيح الضابطة في أمر الإعانة (9) .
(1) أي صاحب (( الدر المختار ) )، وهو الحصكفي شارح (( التنوير ) ).
(2) ساقطة من الأصل، والمثبت من (( رد المحتار ) ) (6: 392) .
(3) إذ لا يحصل تغيير عليه بعد بيعه، فتكون المعصية قائمة بعينه.
(4) تأملت فيه، فظهر أن ما قاله الزيلعي وغيره هو الصواب، الموافق لظاهر الرواية، والمعتمد في المذهب، إذ أنه وإن قامت المعصية بعينه، ولكنها بفعل فاعل مختار، فانقطعت عن البائع، وسيأتي تفصيل ذلك.
(5) سبق منا دفع الاضطراب الذي توهمه المؤلف، وسيأتي زيادة بيان.
(6) سبق أن ذكرنا أن الكراهة التي وردت في بعض الفتاوى والحواشي غير معتبرة كما صرح بذلك ابن عابدين والطحطاوي، فهي مخالفة لظاهر الرواية؛ ولذلك لا يوجد اختلاف حقيقي في المسألة بناءًا على أصل المذهب بأنه لا كراهة في بيع الأمرد ممن يعصي به.
(7) سبق أن ذكرنا أن الذي وفق هو صاحب (( النهر ) ) (3: 268) ، وابن عابدين الشامي نقل هذا التوفيق عنه.
(8) ص ).
(9) ما رأيته أن الكتب متفقة على تنقيح ضابطة الإعانة، وإنما تحتاج إلى إمعان نظر في فهمها لا غير، وسيأتي حقيقة ذلك بعد قليل.