فهرس الكتاب
فالمستفاد من بعضِ كلماتهم أن مناطَ الأمر (1) : هو القصد والنية فحيث قصد الإعانة على المعصية ونواها، كان محظورًا، وحيث لم يقصده كان مباحًا. كما هو مصرَّح في عبارة (( الأشباه ) )و (( المبسوط ) )و (( البدائع ) )وغيره. ولكنه منقوضٌ بكثير من الجزئيات المذكورة على ظاهرها، فإنّ بيعَ السلاح من أهل الفتنة مكروه قصدَ إعانتهم أم لا، وكذا إجارة البيت ممن صرّح بقصده أنه يتخذه بيت نار، أو يبيع فيه الخمر، فإنّه لا يجوز بعد هذا التصريح نوى الإعانة، أو لم ينو. كذا في (إجارة) (( المبسوط ) ) (ج16 ص38) .
والمذكور في (( الخلاصة ) )و (( الدر المختار ) )و (( رد المحتار ) )وغيره من الضابطة (2) : هو أن ما قامت المعصية بعينه مكروه تحريمًا، وما لم تقم بعينه فتنْزيهًا.
(1) ما فهمه المؤلف هنا محض توهم لا حقيقة له، وقد سبق أن بينا أن عبارة (( المبسوط ) )و (( البدائع ) )لا تدل لا شيء من هذا بل على عكسه ما فهمه المؤلف، أما عبارة (( الأشباه ) )فقد دفعنا هذا ظاهر عبارتها التي لا تحكي المذهب المعتمد بسبعة وجوه كل واحد منها يصلح لرد هذا الفهم.
(2) هذه الضابطة غير مذكورة في (( الخلاصة ) )ولم تفده عبارتها، وها هي عبارتها: رجلٌ أجرَ بيتًا ليتخذَ فيه بيت نار، أو بيعة، أو كنيسة، أو يباع فيه الخمر، فلا بأس به، وكذا كل موضع تعلقت المعصية بفعل فاعل مختار. انتهى
فكما يلاحظ لا يوجد فيها دلالة من قريب أو بعيد على هذه الضابطة، ولعله سبق قلم من المؤلف.
أما صاحب (( الدر المختار ) )فقد نقل هذه العبارة عن (( النهر الفائق ) )ونسبها إليه باختصار، فقام صاحب (( رد المحتار ) )بنقلها كاملة عن (( النهر ) )ليطلع عليها القارئ. ولذلك هي في الحقيقة محض اجتهاد من صاحب (( النهر ) )لم أطلع أنه سبقه به أحد، ولم أر أنه أيده أحد فيها، سوى نقل صاحب (( الدر المختار ) )لها. والله أعلم.