فهرس الكتاب
ولكن المستفاد من كلام (( المبسوط ) )و (( البدائع ) )والزَّيْلَعِيّ والعَيْنِيّ و (( العناية ) )و (( الكفاية ) )و (( الخلاصة ) )و (( المنح ) )و (( رد المحتار ) ): هو أن المراد بما قامت المعصية بعينه: هو ما قامت المعصية بعين فعل المعين، من دون أن يتخلل بينه وبين فعله فاعل مختار، بحيث ينقطع نسبته عن المعين، سواء عمل المعصية بعين المحل الموجود، أو بعد إحداث صنعة فيه. وما تخلل فيه فاعل مختار لم تقم المعصية بعين فعله، بل بفعل ذلك الفاعل، سواء ارتكب المعصية بالعين الموجود أو بعد إحداث صنعةٍ فيه (1) .
فسائر الجزئيات المذكورة حينئذٍ داخلةٌ في القسم الثاني.
والعلامة الشامي لما اختارَ كلامَ الزَّيْلَعِيّ وغيرَه في تفسير الضابطة، ورأى الجزئيات المذكورة كلها في القسم الأول أشكل عليه فقال: نعم على هذا التعليل الذي ذكره الزَّيْلَعِيّ يشكل الفرق بين ما تقوم المعصية بعينه وبين ما لا تقوم بعينه، فإن المعصيةَ في السلاح والمُكَعَّب المُفَضَّض إنَّما هي بفعل الشاري، فليتأمل في وجه الفرق، فإنّه لم يظهرْ لي ولم أر مَن نبَّه عليه (2) .اهـ. (فصل البيع) من (حظر) (( رد المحتار ) ).
(1) لكن جميع من ذكرهم صرحوا بأن ما لم تقم المعصية بعينه بل بعد تغيره، وهي تفيد أن عينه ليس منكرًا، وتخلل فعل فاعل مختار، وصرحوا أيضًا: بأن عينها ليست منكرًا، وإنما المنكر في استعمالها المحظور. وغير ذلك من العبارات التي تنفي ما حكاه المؤلف عنهم فحسب، إذ صرحوا بما قال وبغيره مما ذكرت، وهذا يدل على أن كلام المؤلف هنا ليس بدقيق حتى يعتمد ويبنى عليه، ومن ثم كان استنتاجه عليه مخالف للصواب؛ إذ أنه ادعى بأنه صرحوا بذلك، وعليه تدخل جميع الجزئيات، ومن تلك الجزئيات كما معروف بيع الخمر والمزامير، ولم يصرح أحدٌ بجوازها.
(2) الإشكال الذي بدا لابن عابدين إنما هو مسألة السلاح والمكعب المفضض فحسب، وقد سبق منا ذكره توجيه وصرفه بما لا يدع وجه للشك.