فهرس الكتاب
قال العبد الضعيف (1) : والذي ظهر لي بفضل الله وكرمه في الفرق بينهما هو أن ما قامت المعصية بعينه: هو ما كانت المعصية في نفس فعل المعين بحيث لا تنقطع عنه نسبتها بفعل ذلك الفاعل المختار (2) ، وذلك بثلاث وجوه:
الأول: أن يقصدَ الإعانةَ على المعصية، فإن مَن باعَ العصيرَ بقصد أن يتخذَ منه الخمر أو أمرد بقصد أن يفسقَ به، كان عاصيًا في نفس هذا البيع بهذه النية والقصد، وكذا مَن أجَّرَ بيتًا بقصد أن يباعَ فيه الخمرُ فقامت المعصية بعين هذه الإجارة مع قطع النظر عن فعل فاعل مختار؛ لاقتران هذه النيّة. كما مرّ مُصَرَّحًا (3) في (( الأشباه ) )، و (حظر) (( رد المحتار ) ).
(1) أي مؤلف الرسالة.
(2) منشأ ما ظهر لمؤلف الرسالة من الخلط أمران:
الأول: أن أقحم القصد والنية في المسألة مع أن جميع الكتب متفقة على إخراجها، مما جعله يتقول بعض النصوص ما لم تقل، كما مر بيانه.
والثاني: أن تعامل مع مذهب أبي حنيفة والصاحبين على أنهما واحد، وهما في هذا المسألة اثنان، فما كان يقوله يمكن أن ينطبق على مذهب الصاحبين، لكنه لا يمكن أن ينطبق على مذهب الإمام.
(3) سبق منا رد التصريح في هذه الكتب، فتنبه.