الصفحة 32 من 48

والثاني: بتصريح المعصية في صلب العقد: كمَن قال: بعني هذا العصير؛ لأتخذه خمرًا، فقال: بعته. أو أجر لي بيتَك؛ لأبيع فيه الخمر، فقال: أجرته. فإنّه بهذا التصريح تضمَّن نفس العقد معصيةً مع قطع النظر عمَّا يحدث بعد ذلك من اتخاذه خمرًا وبيع الخمر فيه، وذلك لما في (إجارات) (( المبسوط ) )للسرخسي: وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتًا؛ ليبيع فيه الخمر لم يجز؛ لأنه معصيةٌ فلا ينعقد العقد عليه، ولا أجر له عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله: يجوز، والشافعي يجوِّز هذا العقد؛ لأن العقدَ يردُ على منفعةِ البيتِ ولا يتعيَّن عليه بيعُ الخمر، فله أن يبيعَ فيه شيئًا آخر يجوِّز العقد لهذا، ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوِّز اعتبار معنى آخر فيه، وما صرحا به معصية. اهـ. (( مبسوط ) ) (ج16: ص38) .

قلت (1) : وقول أبي حنيفة له الأجر؛ لا يستلزم أيضًا جواز هذا الفعل بمعنى رفع الإثم، بل ظاهر اللفظ بمعنى تصحيح العقد فقط. كما صرَّح به في عبارة (( الأصل ) ): فجاز (2) .

والثالث: بيعُ أشياء ليس لها مصرف إلا في المعصية، فيتمحضُ بيعها وإجارتها وإن لم يصرَّح بها (3) .

(1) القائل هو مؤلف الرسالة.

(2) كما تلاحظ فإن عدم الجواز هو رأي الصاحبين، وأبو حنيفة قال: يجوز. وهو صريح في نفي ما حمله عليه المؤلف، أما تأويل قول أبي حنيفة بأن لا يعني رفع الإثم، بل هو تصحيح للعقد فحسب واستدل بما في (( الأصل ) )، وقد مرَّ معنا عند ذكر عبارة (( الأصل ) )أنه لا تفيد ما يقول أبدًا، بل فيها وفي عبارة (( الجامع الصغير ) )أنه يطيب له الأجر، ولا كراهة في ذلك، وجميع كتب الحنفية متفقة على التصريح بعدم الكراهة عند أبي حنيفة.

(3) وهذا صحيح منه إن كان عينها منكرًا، كما في بيع الخمر والمزامير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت