الصفحة 33 من 48

ففي جميع هذه الصور قامت المعصية بعين هذا العقد، والعاقدان كلاهما آثمان بنفس العقد (1) ، سواء استعمل بعد ذلك في المعصية أم لا، سواء استعملها على هذه الحالة أو بعد إحداث صنعة فيه، فإن استعملَها في المعصية كان ذلك إثمًا آخر على الفاعل خاصّة.

ولك أن ترجعَ الوجوه الثلاثة إلى وجه واحد: وهو القصد والنية (2) .

فإن القصدَ في الوجه الأول موجودٌ صراحة.

وفي الثاني والثالث: حكمًا ومعنىً، كما قد عرفت: أن التصريح باللفظ يقوم مقام النيّة شرعًا في عامة المعاملات من النكاح والطلاق والعتاق والبيوع وأمثالها، فإذا صرَّحَ لفظًا كان كمَن نوى قصدًا، وكذلك المحلّ إذا تخصَّصَ لفعل المعصية، قامَ تداوله مقامَ قصد المعصية حكمًا، وعلى هذا اتفقت كلماتُ القوم كلُّها، فإن مَن قال: إن المدار على قيام المعصية بعينه أو بغيره، رَجَعَ قولُه إلى مَن قال: إن المدار على القصد والنيّة (3) كما قد عرفت ولله الحمد.

(1) لو كان كلامه هنا صحيحًا ما فائدة ذكر الكتب عند ذكر تلك المسائل: أنها لا تكره، والتصريح بالجواز، وأنه يطيب الأجر إلا العبث وزيادة الكلام الذي لا طائل تحته.

(2) وهذا يؤكد ما سبق أن قلته من منشأ الخلط عند المؤلف نشأ من إقحام القصد والنية مع الكتب لم تصرح بذلك، مما يجعل مدار كل المسائل على ما أقحمه. والله أعلم.

(3) لو كان كلامه صحيحًا لم يكن هناك فائدة مما صرّح به الفقهاء عند ذكر المسائل السابقة: ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا، أو كذا، أو كذا. ففي كل منها علم عند البائع أو المؤجر فعل المعصية من المشتري أو المستأجر، مع ذلك اتفقوا على إطلاق عدم الكراهة، أما في حالة عدم العلم لا تكون هناك كراهة لا عند الإمام ولا عند الصاحبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت