الصفحة 35 من 48

لكن هناك معنى آخر يقارب معنى الإعانة وهو التسبب، وهو أيضًا لا يخلو عن حرمة وكراهة إذا كان سببًا للمعصية، كما سيأتي تصريحُه من (( شرح السير ) ).

بيان معنى التسبب وأقسامه وأحكامه

وتفصيله على ما أدَّى إليه نظري والله الموفق والمعين أن الإنسانَ إذا صار سببًا لخيرٍ أو شرٍّ يحتسب له تدلُّ عليه نصوصُ القرآن والسنّة؛ لقوله تعالى {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} (1) وقال تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} (2) على تفسير مَن قال: إن الآثارَ هي ثمراتُ الأعمالِ المترتِّبة عليها بعد الأعمال (3) الجارية إلى ما شاء الله: كالصدقات الجارية.

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَن سنَّ سنةً حسنةً كان له أجرُ مَن عَمِلَ بها) أو كما قال عليه السلام (4) .

وقال تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (5) فنهى اللهُ سبحانه عن سبِّ الآلهة الباطلةِ حذرًا أن يكون سببًا لسبِّ الإله الحقِّ جلَّ وعلا شأنه.

وقال الله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (6) .

ولها أمثال في الكتاب والسنة.

(1) من سورة النساء، الآية (85) .

(2) من سورة يّس، الآية (12) .

(3) في الأصل: العمل، وما أثبته متوافق مع سياق الكلام.

(4) في (( صحيح مسلم ) ) (4: 2059 ) ) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (4: 112) ، وغيرهما: قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بها بعدهُ كُتِبَ له مثلُ أجرِ مَن عَمِلَ بها ولا يَنْقُصُ من أُجورهم شيء) .

(5) من سورة الأنعام، الآية (108) .

(6) من سورة الأحزاب، الآية (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت