الصفحة 36 من 48

فالتسبب للخير يفيدُ الثواب نوى أو لم ينو، كما ورد في الحديث لغارس الشجر إن له أجرًا بكل طائر أخذ من ثمره شيئًا وبكل من استظل بظله (1) ، وظاهرٌ أن الغارس لم ينو أن يأكل منها الطائر، وكذلك مَن كان سببًا لشر كان عليه وزر ذلك نوى أو لم ينو، فعلم أن كون المرء سببًا لخير أو شر يحتسب له أو عليه ولا يشترط فيه النيّة (2) .

أقسام السبب وأحكامه:

ثم السبب على قسمين:

قريب.

وبعيد.

ثم القريب على قسمين:

(1) الحديث عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة) في (( صحيح مسلم ) ) (2: 1188) ، واللفظ له، و (( صحيح البخاري ) ) (2: 817) ، وغيرهما.

(2) وهذا الكلام من المؤلف في غاية العجب والغرابة، بل هو قياس مع الفارق الكبير، بأن ساوى بين الخير والشرّ في وجود النية وعدمها، وقد فرق بينهما الله تعالى كما في الحديث القدسي عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة) في (( صحيح مسلم ) ) (1: 117) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (2: 104) ، وغيرهما. فكم يصدر من الإنسان أفعال بلا قصد منه، تعود بالشر عليه أو على من حوله، فلو أنه احتسب عليه بها الوزر والإثم، لما نجى إنسان. فسبحان من هو أرحم بعباده من عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت