الصفحة 37 من 48

سبب محرك للمعصية؛ بحيث لولاه لما أقدم الفاعل على هذه المعصية: كسبّ آلهة الكفّار بحيث يكون سببًا مفضيًا؛ لسبّ الله سبحانه وتعالى، ومثله: نهي أمهات المؤمنين عن الخضوع في الكلام للأجانب، ونهي النِّساء عن ضرب أرجلهن؛ لكون ذلك الخضوع وضرب الأرجل سببًا جالبًا للمعصية، وإن خلا عن نيّة المعصية (1) ، كما هو ظاهر عن شأن أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين (2) .

وسبب ليس كذلك، ولكنه يعين لمريد المعصية ويوصله إلى ما كان يهواه: كإحضار الخمر لمن يريد شربه، وإعطاء السيف بيد مَن يريد قتلًا بغير حقّ، ومثلها سائر الجزئيات المذكورة سابقًا، فإنها ليست أسبابًا محركةً وباعثةً على المعصية، بل أسباب تعين لباغي الشرِّ على شرِّه.

فهذه ثلاثة أقسام للسبب:

قريب محرك.

وقريب موصل غير محرك.

وبعيد.

(1) لكن فيه أن كلًا من الخضوع وضرب الأرجل صار محرمًا؛ لأنه منهي عنه في القرآن، لا لأنه يفضي إلى جلب معصية، فهو معصية في ذاته؛ ولذلك اقحمام المؤلف للنية هنا مما لا ينبغي.

(2) قال ابن عاشور في (( التحرير والتنوير ) ) (22: 8) في تفسير: {ولا تخضعن بالقول…} فرع على تفضيلهن وترفيع قدرهن إرشادُهُن إلى دقائق من الأخلاق قد تقع الغقلة عن مراعاتها لخفاء الشعور بآثارها؛ ولأنها ذرائع خفية نادرة تفضي إلى ما لا يليق بحرمتهن في نفوس بعض ممن اشتملت عليه الأمة، وفيها منافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت