فهرس الكتاب
فالقسم الأول: من السبب القريب حرامٌ بنصِّ القرآن، قال تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (أنعام) (1) . روى ابن جرير (2) عن ابن عباس رضي الله عنه، قالوا: (يا محمد لتنتهينَّ عن سبِّك آلهتنا أو لنهجونّ ربّك، فنهاهم الله تعالى أن يسبّوا أوثانهم) (3) .
(1) من سورة الأنعام، الآية (108) .
(2) وهو محمد بن جرير بن يزيد الطَّبَرِيّ، أبو جعفر، قال ابن خزيمة: ما أعلم أحدًا على وجه الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة. قال ابن الشحنة: كان من المجتهدين، من مؤلفاته: (( التاريخ ) )، و (( جامع البيان في تفسير القرآن ) )، و (( اختلاف الفقهاء ) )، (224-310هـ) ، ينظر: (( الوفيات ) ) (4: 191-192) ، (( روض المناظر ) ) (ص168-169) ، (( الأعلام ) ) (6: 294) .
(3) في (( تفسير ابن جرير الطبري ) ) (7: 309) . قال ابن عاشور في (( التحرير والتنوير ) ) (7: 428) : روى الطري عن قتادة، قال: كان المسلمون يسبون أوثان الكفار فيردون ذلك عليهم فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم. وهذا أصح ما روي في سب نزول هذه الآية، وأوفقه بنظم الآية، أما ما روى الطبري عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه لما نزل قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصبن جهنم} ، قال المشركون: لئن لم تنته عن سبّ آلهتنا وشتهما لنهجون إلهك. فنزلت هذه الآية في ذلك، هو ضعيف؛ لان علي بن أبي طلحة ضعيف، وله منكرات ولم يلق ابن عباس. ومن البعيد أن يكون ذلك المراد من النهي في ذه الآية؛ لأن ذلك وقاع في القرآن فلا يناسب أن ينهى عنه بلفظ: {ولا تسبوا} ، وكان أن يقال: ولا تجهروا بسبّ الذي يدعون من دون الله الله مثلًا