فهرس الكتاب
ولا يشكل عليه قوله تعالى {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (1) ، وأمثالها من الآيات التي يتضمن على تنقص آلهتهم، فإن السبَّ ذكر المساوئ؛ لمجرد التحقير والإهانة، وما في هذه الآيات إنّما ورد للاستدلال على عدم صلوحها للألوهية والمعبودية، وبينهما بون بعيد، نعم يدخل فيه تلاوة أمثال هذه الآيات خاصّة في وجود الكفار على قصد السب والإغاظة، فإنّها ممنوعة أيضًا، كما في (( روح المعاني ) ) (2) .
وفيه أنه يستدل بهذه الآية على أن الطاعةَ إذا أدت إلى معصية راجحة وجبَ تركها، فإن ما يؤدّي إلى الشرِّ شرّ. (( روح ) ) (3) ملخصًا.
ويؤيدُه حديثُ (4) قيسِ بن سعد أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إن أكبرَ الكبائر أن يشتمَ الرجلُ والديه، قال: وكيف يشتمهما يا رسول الله، قال: يشتم أبا الرجل) (5) ، رواه الطَّبَرانِيّ (6) ، ورجاله رجال الصحيح غير طاهر بن خالد، وهو ثقة وفيه لين. (( مجمع الزوائد ) ) (ج8: ص73) .
(1) من سورة الأنبياء، الآية (98) .
(2) تفسير روح المعاني )) (7: 252) .
(3) روح المعاني )) (7: 252) .
(4) لكن فيه أنا نهينا عن السب في أحاديث كثيرة منها: (سباب المسلم فسوق) في (( صحيح البخاري ) ) (5: 2247) ؛ ولذلك كان السبب في ذاته معصية سواء كان فيه سب الوالدين أم غيرهما.
(5) الحديث في (( صحيح مسلم ) ) (1: 62) ، و (( المسند المستخرج ) ) (1: 166) ، و (( سنن الترمذي ) ) (4: 312) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 162) ، (( المعجم الكبير ) ) (18: 353) ، وغيرها.
(6) وهو سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أَيُّوبٍ اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ، أَبو القَاسِم، قال الذهبي: مسند العصر، واسع الحفظ بصيرًا بالعلل والرجال والأبواب، من مؤلفاته: (( المعجم الكبير ) )، و (( المعجم الأوسط ) )، و (( المعجم الصغير ) )، (260-360هـ) . ينظر: (( العِبَر ) ) (3: 315-316) . (( مرآة الجنان ) ) (3: 372) .