الصفحة 43 من 48

وأما السبب البعيد؛ كبيع الحديد من أهل الفتنة، وبيع العنب ممن يتخذه خمرًا، وبيع الآجر والحطب ممن يتخذها كنيسة، أو بيعة، وكذا إجارة الدابة لمن يريد سفر معصية، وأمثالها (1) ، إذا علم فتكره تنزيهًا، كما يستفادُ من كلام (( الدر ) ) (باب البغاة) معزيًا (( للنهر ) )وغيره.

وفي (( شرح السير الكبير ) ): ولا بأس بأن يبيعَ المسلمونَ من المشركين ما بدا لهم من الطعام والثياب وغير ذلك إلا السلاح والكراع والسبي، سواء دخلوا إليهم بأمان، أو بغير أمان؛ لأنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين، ولا يحلّ للمسلمين اكتساب سبب تقويتهم على قتال المسلمين، وهذا المعنى لا يوجد في سائر الأمتعة. (( شرح السير ) ) (ج3: ص25) .

وفيه أيضًا: ولو أصاب المستأمن معدن حديد في دار الحرب، فإنه يكره له أن يعمل فيه ويستخرج منه الحديد إذا كان يؤخذ منه بثمن أو بغير ثمن؛ لأن الحديد أصل السلاح، فالحكم فيه كالحكم في عمل السلاح. (( شرح سير ) ) (ج3: ص218) .

(1) لم أر وجهًا للتفريق بين المسائل التي ذكرها المؤلف في السبب القريب غير المحرك للمعصية وبين السبب البعيد، فكلها في القرب والبعد من المعصية على سواء، وكذلك كتب المذهب لم تفرق بينها في الكراهة وعدمها، أو في الكراهة التحريمية والكراهة التنزيهية، ولا أظن هذا التفريق إلا في ذهن المؤلف، لا في الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت