في (الفن الأول) من (( الأشباه والنظائر ) ) (1) تحت مباحث النية: أن بيعَ العصير ممن يتخذُ خمرًا إن قصد به التجارة فلا يحرم (2) ، وإن قصد لأجل التخمير حرام (3)
(1) الأشباه والنظائر )) (22) وهو لإبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: (( البحر الرائق شرح كنْز الدقائق ) )، و (( الرسائل الزينية ) )، و (( الأشباه والنظائر ) )، و (( وفتح الغفار شرح المنار ) )، قال اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جدًا، (926-970هـ) . ينظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص221-222) . (( الكشف ) ) (1: 385، 2: 1515) . (( الرسائل الزينية ) ) (ص7) .
(2) علق عليه بيري زاده في (( عمدة ذوي البصائر لحل مهمات الأشباه والنظائر ) ) (ق9أ) هذا الموضع بقوله: أما الكراهة فالظاهر أن ذلك مكروه، كما قالوا في نظير ذلك، قال في (( الولوالجية ) ): رجل له عبد أمرد أراد بيعه من فاسق يعلم أنه يعصي الله تعالى غالبًا يكره هذا البيع؛ لأنه إعانة على المعصية. انتهى.
وفي (( خزانة الفتاوى ) ): رجل أجر بيته ليتقد فيه نار أو بيعة أو كنيسة أو يبتاع الخمر لا بأس به، وكذا كل موضع تعلقت المعصية بفعل فاعل. انتهى كلام بيري زاده.
(3) علق الحموي في (( غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر ) ) (1: 143) على هذه المسألة بأنه: فُسِّر في (( مشكلات القدوري ) )من يتخذه خمرًا بالمجوسي لا المسلم. أما بيعه من المسلم فيكره؛ يعني لأن المجوس يستحلون ذلك، ويجوز لنا أن ندعهم يتخذون الخمر ويشربونها، أما في حق المسلم ففيه إعانة على الفسق والمعصية فيكره.
وفي (( فصول العلائي ) ): ولا بأس ببيع كرم وعنب وعصير ممن يتخذه خمرًا عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله إذا باعه من ذمي بثمن لا يشتريه المسلم بذلك الثمن، فإن ابتاعه المسلم بذلك الثمن يكره عند أبي حنيفة رحمه الله.انتهى.
وهو مقيد بما نقله المصنف عن (( فتاوى قاضي خان ) ).انتهى.
وفي (( السراج ) ): لا بأس ببيعه من المجوس؛ لأن المعصية لا تقام بعين العصير، بل بعد تغيره.انتهى.
وعلم من قوله: لا بأس أن تركه أولى؛ لأن لفظة لا بأس تكون لما تركه أولى غالبًا.
فإن قلت: قد جوزوا بيع العصير ممن يتخذه خمرًا ولم يجوزوا بيع الأمرد ممن يلوط به. فما الفرق؟
قلت: الفرق أن المعصية في الأمرد تقوم بعينه بخلاف العصير فإنه حلال. انتهى كلام الحموي.