فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 477

خامسًا: دلالة العام:-

إذا ورد لفظ عام في القرآن الكريم أو السنة النبوية، فلا يخلو من حالات:-

الحالة الأولى: دلالة العام إذا قام دليل على تخصيصه:-

لا خلاف بين علماء الأصول أن دلالة العام على أفراده بعد التخصيص وإثبات الحكم لهم دلالة ظنية، وعللّوه بأن باب التخصيص قد فتح فيحتمل تخصيصًا آخر (1) .

الحالة الثانية: دلالة العام إذا قام دليل على إنتفاء تخصيصه:-

لا خلاف بين علماء الأصول أن دلالة العام التي صاحبتها قرينة تنفي إحتمال تخصيصه، تكون دلالة قطعية (2) .

الحالة الثالثة: دلالة العام الذي لم يخصص، ولم يقم دليل على انتفاء تخصيصه:

اختلف علماء الأصول في هذه الحالة على قولين:

القول الأول:

ذهب جمهور علماء الأصول كالإمام والشافعي ومالك وأحمد وعامة أصحابهم إلى أن دلالته دلالة ظنية، وهو قول بعض الحنفية (3) كأبي منصور الماتريدي (4) .

القول الثاني:

ذهب أكثر الحنفية ومنهم أبو الحسن الكرخي إلى أن دلالته دلالة قطعية (5) .

حجة الجمهور:

بأنّ لفظ العام يحتمل التخصيص، حتى شاع بين علماء الأصول"ما مِن عام إلاّ وقد خصّص"، واشتهرت هذه المقولة حتى صارت بمنزلة المثل، فالتخصيص حالة شائعة فيالعام فلا يخلو عن العام إلاّ قليلًا، وهذه الحالة تورث الشبهة والاحتمال في دلالة العام على

(1) ينظر: شرح التلويح على التوضيح: 1/ 89، إرشاد الفحول للشوكاني: 1/ 600، أثر اللغة في اختلاف المجتهدين: ص361.

(2) ينظر: المحلّى على جمع الجوامع: 1/ 407 - 408، شرح التلويح على التوضيح: 1/ 89، شرح الكوكب المنير: ص335.

(3) ينظر: جمع الجوامع: 1/ 407، المسودة: 1/ 104، رفع الحاجب:3/ 110،شرح الكوكب المنير: ص336، أصول الفقه للزحيلي: 1/ 244.

(4) هو محمد بن محمد بن محمود، نسبة إلى ماتريد محلة بسمرقند، توفي بسمرقند (333هـ) من تصانيفه: مآخذ الشرائع في اصول الفقه - كتاب التوحيد - كتاب المقالات. ينظر: الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية: 3/ 360 - 361، الأعلام للزركلي: 7/ 19.

(5) كشف الأسرار:1/ 450، شرح التلويح على التوضيح: 1/ 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت