فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 477

أجيب:-

وإن فرضنا أن الآية للوجوب، ولكن الرد إلى قول الصحابي لا يكون تركًا للوجوب، فيمكن الردّ إليه إذا كان الحكم المختلف فيه غير مبيّن في الكتاب والسنة، أمّا إذا كان مبينًا فلا يمكن الردّ إليه؛ لأن الحكم دلّ عليه الكتاب والسنة (1) .

2 -إن الصحابة - رضي الله عنهم -غير معصومين من الخطأ، بدليل أنه كان يخالف بعضهم بعضًا ويرجع الواحد منهم عن فتواه إلى فتوى غيره، ولو كان قول الصحابي حجة لما اختلفوا وكان يجب على واحد منهم اتباع الآخر وهو محال، اضافة إلى ذلك أن حجج الله تكون مختلفة ومتناقضة (2) .

أجيب:

إن قول الصحابي لا يكون حجة على غيره من الصحابة، وإنما يكون حجة على مجتهد من بعدهم، واختلافهم في الأقوال لا يخرجها عن حجيتها، قياسًا على أخبار الآحاد والنصوص الظاهرة، ويكون العمل متوقفا على الترجيح (3) .

واستدل الذين قالوا بحجيته إذا خالف القياس؛ لأن القياس والتحكم في دين الله باطل، فعلم أن قوله مستند إلى خبر (4) .

أجيب:

بأن هذا إقرار منكم على عدم حجيته إلاّ أنكم أثبتم الخبر بالتوهم المجرد (5) .

واستدل الذين قالوا بحجية قول الخلفاء الراشدين بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- (000 فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ000) (6) ، قالوا أن هذا أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين، والأمر المطلق للوجوب، فدلّ أن أقوالهم حجة (7) .

أجيب:

(1) ينظر: أصول الأحكامللآمدي: 4/ 386.

(2) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 402، كشف الأسرار: 3/ 328.

(3) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 402، أصول الأحكام للآمدي: 4/ 386.

(4) ينظر: نهاية السول على المنهاج: 2/ 250، إرشاد الفحول: 2/ 996.

(5) ينظر: المستصفى للغزالي: 1/ 403.

(6) سنن ابن ماجه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين: 1/ 15 برقم 42، سنن الترمذي، كتاب العلم، باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع: 5/ 44 برقم 2676، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح

(7) ينظر: المحصول للرازي: 6/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت