فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 477

المطلب السادس: (الاحتجاج بالقياس)

القياس مصدر من مصادر التشريع الذي من خلاله يستنبط علل الأحكام الشرعية، وبحث علماء الأصول هذا المصدر من جوانب متعددة، ولإتمام الفائدة أذكر أهم الجوانب التي لها علاقة بموضوع الرسالة وهي:-

أوّلًا: القياس لغةً:

اصله من قوس يدلّ على تقدير شيء بشيء، فيقال بيني وبينه قيس رمح، أي قدر رمح، ومنه القياس، أي: تقدير الشيء بالشيء (1) .

اصطلاحًا: اختلفت عبارات الأصوليين في بيان معنى القياس تبعًا لاختلافهم في جعل اسمًا لدليل مستقل أو من فعل المجتهد، فمَن ذهب إلى أن القياس دليل مستقل نصبه الشارع كبقية الأدلة وهو موجود قبل فعل المجتهد عبّر عنه بلفظ مساواة أو استواء أو أي لفظ يشعر بأنه ليس من فعل المجتهد، ومَن ذهب إلى أن القياس من فعل المجتهد عبّر عنه بلفظ حمل أو إثبات أو تعدية أو ردّ أوأي لفظ يشعر بأنه من فعل المجتهد.

الفريق الأول: ذهبوا إلى أن القياس هو المساواة في العلة (2) ، لذا عرّفوه بعبارات مختلفة ومن أهمها:

1 -قال ابن الحاجب: (مساواة فرع لأصل في علة حكمه) (3) .

2 -قال الآمدي: (عبارة عن الأستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل) (4) .

3 -قال ابن الهمام الحنفي: (مساواة محل لآخر في علة حكم له شرعي لا تدرك من نصّه بمجرّد فهم اللغة) (5) .

الفريق الثاني: ذهبوا إلى أن القياس هو التسوية في الحكم (6) ، عرفوه بعبارات مختلفة ومن أهمها:-

(1) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس: ص756، مختار الصحاح: ص301.

(2) ينظر: إعلام الموقعين: 1/ 138.

(3) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: 4/ 137.

(4) أصول الأحكام للآمدي: 3/ 170 - 171.

(5) تيسير التحرير: 3/ 264.

(6) ينظر: إعلام الموقعين: 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت