فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 477

وأيضًا: مثل هذا في مخالفة الأصول لا يقدم السلف عليه إلاّ بتوقيف ظاهر) (1) .

الشاهد الثاني:

(عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة؟ فقال: عشرٌ من الإبل، فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: كم في ثلاث؟ فقال: ثلاثون من الإبل، فقلت كم في أربع؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها، فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلّم، فقال سعيد: هي السنّة يابن أخي، قال مالك: الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تمّ عقلها وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها الكف خمسين من الإبل في كلّ إصبع عشرة من الإبل) (2) .

قال ابن رشد -الحفيد-: (القول بالفرق بين القليل والكثير مخالفًا للقياس) (3) .

فقد أخذ الإمام مالك بهذا الأثر مع أنه يعارض القياس، و وجه المعارضة إذا كانت دية ثلاثة أصابع ثلاثون من الإبل، فمن باب القياس أن دية أربعة أصابع لا تقل عن ديتها بحال؛ لأنها مشتملة على ثلاثة أصابع وأكثر، و قد استشكله ربيعة على ابن المسيب، فأجابه بأن هذا هو السنة (4) .

وعمدة الإمام مالك في قبول الأثر هو عمل أهل المدينة، وممّا يدل على ذلك أن الإمام القرافي بعد أن ذكر الأثر فقال: (وهذا يدل عل أنه أمر مشهور عندهم من السنة النبوية، ويخرج من الثلث؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-جعله غاية، والغاية تخرج من المغيا) (5) .

هذان الشاهدان وغيرهما من الشواهد التي تدلّ على أن المالكية وعلى رأسهم الإمام مالك كانوا يقدّمون عمل أهل المدينة على القياس في حالة التعارض، والله أعلم.

(1) الذخيرة للقرافي:1/ 456.

(2) موطّأ مالك، كتاب العقول، باب ما جاء في عقل الأصابع: 5/ 1262 برقم 3196.

(3) بداية المجتهد: ص 794.

(4) ينظر: أصول فقه الامام مالك أدلته العقلية: 1/ 294.

(5) ينظر: الذخيرة للقرافي: 10/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت