المطلب الأول: (المياه وفيه مسألة: حكم الماء إذا طرح فيه الملح)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن الماء يبقى طاهرًا إذا طرح فيه الملح ولم يغير أحد أوصافه (1) سواءً كان قليلًا أو كثيرًا (2) ، واستدلوا بأدلة منها:
1 -قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (3) ، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (4) .
وجه الدلالة:
وصف الله تعالى الماء بالطهورية وامتنّ بإنزاله للتطهر به، فيبقى طاهرًا حتى يُطرَح فيه ما يغيّر أحد أوصافه (5) .
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّه قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال يا رسول الله: إنّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقالرسول الله - صلى الله عليه وسلّم: هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته) (6) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على أن الأصل في المياه الطهارة والتطهير، سواءً كانت عذبة أو مالحة،
(1) أصاف الماء هي اللون والطعم والريح، فاللون يدرك بالبصر والطعم بالفم والريح بالأنف. ينظر: المغني، موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي الحنبلي ت (620هـ) ويليه الشرح الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ت (682هـ) تحقيق الدكتور محمد شرف الدين خطاب - الدكتور السيد محمد السيد، دار النشر دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى، 1425هـ- 2004م: 1/ 36، بحفة المختاج: 1/ 43، حاشية ابن عابدين: 1/ 372.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 1/ 30، ... المجموع شرح المهذب للشيرازي، الإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، حققه وعلق عليه محمد نجيب المطيعي، دار النشر دار إحياء التراث العربي- بيروت - لبنان، الطبعة الأولى،1422هـ -2001م: 1/ 16، الذخيرة للقرافي: 1/ 162.
(3) سورة الأنفال: الآية (11)
(4) سورة الفرقان: الآية (48)
(5) ينظر: بداية المجتهد: ص 29
(6) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر: 1/ 136 برقم 386، سنن النسائي، كتاب الطهارة، باب ذكر ماء البحر والوضوء منه: 1/ 75 برقم 58، قال ابن الملقّن (هذا حديث صحيح جليل مروي من طرق) . المصباح المنير: 1/ 348