وسواء كانت على أصل ميوعتها أو ذابت بعد جمودها (1) .
واختلف الفقهاء فيما إذا غيّر الملح أحد أوصاف الماء على قولين:
القول الأول:
يبقى الماء طاهرًا، وهو قول جمهور المالكية كابن أبي زيد (2) وابن القصّار والقاضي عبد الوهاب البغدادي (3) والإمام القرافي وقول للشافعية، وقول عامة الفقهاء من الحنفية والحنابلة والزيديةوالإمامية (4) .
القول الثاني:
يفقد الماء طهوريته فيكون غير مطهّر، وهو قول أبي الحسن القابسي (5) وابن يونس والباجي من المالكية وقول للشافعية، وبه قال الظاهرية إذا كان الملح معدنيًا (6) ورأي الحنابلة والإمام المازري إذا طرح قصدًا (7) .
(1) ينظر: الفقه المالكي وأدلته، الحبيب بن طاهر، دار النشر مؤسسة المعارف - بيروت - لبنان، الطبعةالخامسة، 1424هـ - 2007م: 1/ 13.
(2) هو أبو محمد عبدالله بن أبي زيد عبد الرحمن النفري القيرواني الإمام المشهور المقلب بمالك الصغير، كان واسع العلم كثير الحفظ والرواية ذا قلم فصيح لخص المذهب وضم نشره وذب عنه مع صلاح وورع وعقل وقصد بالرحلة إليه ت (386هـ) من تصانيفه: النوادر والزيادات على المدونة، مختصر المدونة، الرسالة، تفسير أوقات الصلاة. ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 247 - 248، الديباج المذهب: 1/ 371.
(3) هو القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، ولد سنة (349هـ) فقيه حافظ نظار متفنن أديب شاعر من أعيان علماء الإسلام، نصّر مذهب مالك نصرًا عجيبًا في آخر عمره انتقل إلى مصرومات بها سنة (422هـ) من تصانيفه: التلقين، التلخيص في أصول الفقه، الاشراف على مسائل الخلاف. ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 479، الديباج المذهب: 2/ 22 - 23.
(4) ينظر: التلقين في الفقه المالكي، الفقيه القاضي عبد الوهاب البغدادي ت (422هـ) الطبعة الأولى 1424هـ - 2003م: ص13، تهذيب الأحكام، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ت (460هـ) تحقيقعلي أكبر الغفاري، دار النشر مكتبة الصدوق - طهران - إيران، الطبعة الأولى، 1418هـ - 1997م: 1/ 226، المغني لابن قدامة: 1/ 38، الذخيرة للقرافي: 1/ 162، تحفة المحتاج: 1/ 33 مواهب الجليل: 1/ 79 - 80، حاشية ابن عابدين: 1/ 359.
(5) هو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي، ولد سنة (324هـ) كان فقيهًا نظارًا أصوليًا متكلّمًا إمامًا في الحديث مع ورع وزهد ت (403هـ) ، من تصانيفه: الممهد في الفقه، أحكام التأويل، تلخيص الموطأ. ينظر: ترتيب المدارك: 3/ 394، ... الفكر السامي: 2/ 475.
(6) هناك نوعان من الملح أحدهما: الملح البحري وهو الملح الذي ينقد من الماء الذي يرسل على الأرض السباخ فيصير ملحًا، وثانيهما: الملح المعدني: وهو الملح الذي أصله ماء. ينظر: المغني لابن قدامة: 1/ 38
(7) ينظر: المحلّى شرح المجلى، أبي محمد علي بن أحمد بن حزم ت (456هـ) تحقيق الأستاذ أحمد محمد=