والذي رجّحه سيدي خليل (1) هو أن الماء طاهر إذا طرح فيه الملح وإن غيّر أحد أوصافه سواء كان بقصد أو بغير قصد (2) .
الأدلة ومناقشتها:
استدل أصحاب القول الأول بجملة أدلة هي:
1 -- قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} 3)، وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (4) .
وجه الدلالة:
أن الماء المطلق يستعمل في الطهارة بالاتفاق، وأنه باق على إطلاقه وإن تغيّر بعض أوصافه كالمياه التي تمرّ على المعادن كالملح، إلحاقًا بأصل الماء ولعدم صيانة الماء عنها (5)
2 -قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (6) .
وجه الدلالة:
دلّت على جواز التيمم عند عدم وجود ماء مطلق؛ لأنه نكرة واقعة في سياق النفي، وتعمُّ النكرة في سياق النفي، وممّا يؤيد أن الصحابة كانوا يسافرونوغالبأسقيتهم الأدم (7) ،
= شاكر، دار النشردار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة، 1430هـ- 2009م: 1/ 217بداية المجتهد: ص 31، القوانين الفقهية: ص30، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي الحنبلي ت (885هـ) تحقيق أبي عبدالله محمد حسن بن إسماعيل الشافقي، دار النشر دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1418هـ -1997م: 1/ 13، تحفة المحتاج: 1/ 33، حاشية الدسوقي: 1/ 64.
(1) قال سيدي خليل: (يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق وهوما صدق عليه اسم الماء بلا قيد وإن جمع من ندى أو ذاب بعد جمود أو سؤر بهيمة أو حائض أو جنب أو فضلة طهارتهما .... أو بمطروح فيه ولو قصدًا من تراب أو ملح والأرجح السلب للطهورية بالملح) .مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك: ص8
(2) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الإمام الحطاب؛ لأنه لمّا ذكرالمسألة أتبعها بترجيح ابن يونس فدلّ أن قوله مخالف لترجيح ابن يونس 0 ينظر: مواهب الجليل: 1/ 48.
(3) سورة الأنفال: الآية (11)
(4) سورة الفرقان: الآية (48)
(5) ينظر: فقه العبادات وأدلته على مذهب السادة المالكية، الدكتور أحسن زقّور، دار النشردار ابن حزم - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1425هـ - 2004م: ص 16.
(6) سورة المائدة: الآية (6)
(7) الأدم: بفتحتين وضمتين جمع أديم وهو الجلد المدبوغ. ينظر: المصباح المنير: ص 11