والغالب أنها تغير الماء، فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود هذه المياه (1) .
3 -عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثرمن ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورًا) (2) .
وجه الدلالة:
فهذا ماء اختلط فيه شيء من الطاهرات؛ ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث يسلب اسم الماء المطلق (3) .
4 -قاسوا الملح على التراب إذا تغيّر الماء به؛ فإنه لا يمنع الطهورية ولا فرق بين وقوع التراب في الماء بقصد أو بغير قصد (4) .
أجيب:
بأن التراب يوافق الماء في الطهارة والتطهير، بخلاف الملح فإنه يوافق الماء في الطهارة دون التطهير (5) .
والذي يبدو أن هذا قياس مع الفارق؛ لأنّ التراب إذا استقر الماء انفصل عنه بخلاف الملح؛ فإنّه يذوب في الماء ولا ينفصل بركود الماء واستقراره، والله أعلم.
أدلةأصحاب القول الثاني:
1 -قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (6) .
وجه الدلالة:
إن الماء طهور ما دام بصفاته، فإذا تغيّر عن شيء منها خرج عن الاسم بخروجه عن صفتها (7) .
(1) ينظر: المغني لابن قدامة: 1/ 36، الدراري المضيّة شرح الدرر البهية، الفقيه المجتهد محمد بن
علي الشوكاني، دار النشر دارإحياء التراث العربي - بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1427هـ - 2006م: ص8.
(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترًا: 1/ 423 برقم 1196، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت: 2/ 646 برقم 939
(3) ينظر: بداية المجتهد: ص32.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 1/ 162.
(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 386.
(6) سورة الفرقان: الآية (48)
(7) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 387.