المطلب الثالث - الغسل وفيهمسألة:
(حكم إغتسال المرأة إذا وضعت الولد بدون دم)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء في أن النفساء إذا رأت الدم يوجب الغسل (1) ؛ ولكن اختلفوا في وجوب الغسل على المرأة إذا وضعت الولد، ولم تر دمًا على مذهبين:-
المذهب الأول:
يرى عدم وجوب الغسل، ذهب إلى ذلك الإمام اللخمي من المالكية وابن أبي هريرة (2) من الشافعية وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني من الحنفية، وهو ظاهر مذهب الحنابلة والقول المرجوح للشافعية وقول الإمامية والظاهرية والزيدية (3) .
المذهب الثاني:
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 2/ 20، بداية المجتهد: ص53، المغني لابن قدامة: 1/ 272، الذخيرة للقرافي: 1/ 263، الإختيار لتعليل المختار: 1/ 22 0
(2) هو الحسين بن الحسن بن أبي هريرة، ابو علي البغدادي الشافعي المعروف بابن أبي هريرة، فقيه درس ببغداد تفقه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، تخرج عليه خلق كثير انتهت إليه رئاسة الشافعية وله أقوال خاصة في الفروع والأصول، كان عظيم القدر مهيبا معظمًا عند السلاطين ت (345هـ) من تصانيفه: شرح مختصر المزني في فروع الشافعية. ينظر: طبقات الشافعية للشيرازي: ص 112 - 113، الأعلام للزركلي: 2/ 188.
(3) ينظر: المحلّى لابن حزم: 2/ 21، المحيط البرهاني:1/ 263، مغني المحتاج: 1/ 116، كشاف القناع عن متن الإقناع، الشيخ الفقيه منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، تحقيق محمد أمين الضناوي، دار النشر عالم الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، 1417هـ- 1997م:1/ 135، السيل الجرار للشوكاني: ص95، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشيخ محمد حسن النجفي، تحقيق الشيخ عباس القوجاني، دار النشر دار إحياء التراث العربي -بيروت - لبنان، الطبعة السابعة،1981م: 3/ 367، منح الجليل على مختصر خليل: 1/ 73.
(4) هو أبو عمر أشهب بن عبد العويو بن داوود القيسي العامري المصري، اسمه مسكين وأشهب لقب ولا يعرف إلاّ به ولد (140هـ) ، انتهت إليه الرئاسة بعد ابن القاسم مع أنه معه في الفقه كفرسي رهان، قال الشافعي: ما رأيت أفقه من أشهب لو لا طيش فيه، له المدونة برواية وله عليه استدلال، ت (204هـ) 0 ينظر: ترتيب المدارك:1/ 583.