والقاضي عبد الوهاب وأكثر المالكية، وهو المختار عند الحنفية (1) والراجحعند الشافعية وقول للحنابلة (2) .
والذي رجّحه سيدي خليل (3) هو وجوب الغسل على المرأة إذا وضعت الولد ولم تر دمًا (4) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب المذهب الأول:-
1 -بأن النفاس هو الدم الخارج من فرج المرأة، فيقال للمرأة: إذا رأت الدم عقيب الولد نفست، فإذا لم تر الدم لم تكن نفساء ولم يجب عليها الغسل في هذه الحالة (5) .
2 -استدل ابن قدامة -رحمه الله- بقوله: (فإن الوجوب بالشرع لم يرد بالغسل، ولا هو في معنى المنصوص، فإنه ليس بدم ولا منيّ، وإنما ورد الشرع بهذين الشيئين) (6) .
3 -سبب الغسل هو الدم لا الولد، ولو اغتسلت المرأة لخروج الولد لا للدم، لكان اغتسالها غير صحيح لعدم النية (7) .
4 -عللوا بأن الولد الذي خرج من رحمها لا يسمى منيًا، واستحال ماءها عن هيئته التي يجب عليها الغسل (8) .
أدلةأصحاب المذهب الثاني:
(1) ذكر ابن عابدين في حاشيته أن الراجح عند الأحناف هو وجوب الغسل احتياطًا: 2/ 338.
(2) ينظر: النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات، أبو محمد عبدالله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ت (386هـ) تحقيق الدكتورعبد الفتاح محمد الحلو- الدكتور محمد حجي، دار النشردار الغرب الإسلامي - بيروت- لبنان، الطبعة الأولى،1421هـ - 1999م: 1/ 138، المجموع للنووي: 2/ 119، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: 1/ 233، التاج والإكليل لمختصر خليل:1/ 453، شرح الخرشي على سيدي خليل:1/ 325، حاشية ابن عابدين: 1/ 338 ... .
(3) قال سيدي خليل في فصل موجبات الغسل: (وبحيض ونفاس بدم واستُحْسِنَ وبغيره) . مختصر خليل في فقه الإمام مالك: ص17.
(4) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الخرشي قال: (روي عن مالك بالوجوب واستظهرها ابن عبد السلام والمؤلف لذا قال واستحسن عند ابن عبد السلام والمؤلف من روايتين عن مالك) ، وعلى رأي الدسوقي قال: (واستحسن عند ابن عبد السلام والمؤلف من روايتين عن مالك) . ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 324 - 325، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 214.
(5) ينظر: المحيط البرهاني: 1/ 263.
(6) المغني لابن قدامة: 1/ 273.
(7) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 324.
(8) ينظر: المجموع للنووي: 2/ 119، مواهب الجليل: 1/ 452.