1 -علّلوا بأن الولد مخلوق من ماءها، وماءها إذا خرج وجب عليها الغسل والوضوء، فكذلك النفساء (1) .
أجيب:
بأنها اغتسلت لتلك الجنابة التي حملت بالولد هذا من جانب، والجانب الآخر كما لا يجب عليها الغسل بخروج العلقة والمضغة (2) ، فكذلك إذا خلا من الولد (3) .
2 -احتجوا بأن النفاس قد وجد بتنفس الرحم فيعطى الصورة النادرة وهي بلا دم للغالب وهو خروج الدم (4) .
3 -علّلوا بأن عدم خروج الدم مظنة النفاس الموجب للغسل، فتقوم مقامه في إيجاب الغسل كإلتقاء الختانين مظنة الإنزال، فيقوم مقام الإنزال في إيجاب الغسل (5) .
أجيب:
إن المظانّ إنما تكون مظنة بنص من الشارع أو إجماع، ولا نص ولا إجماع في هذا، ويخالفه القياس؛ لأنهما يختلفان في أكثر الأحكام، فليس تشبهه به في هذا الحكم أولى من مخالفته في سائر الأحكام (6) .
والذي يبدو أن سبب اختلاف الفقهاء مبنيّ على اختلافهم في اشتقاق النفاس، هل هو مشتق من النفس بمعنى الولد أو هو نفس الولادة؟ فمَن رأى أن النفاس مشتق من النفس بمعنى الولد، قال بعدم وجوب الغسل إن لم تر المرأة دمًا، ومَن رأى أن النفاس هو نفس الولادة، قال بوجوب الغسل وإن لم تر المرأة دمًا (7) .
القول الراجح:-
والذي يظهرأن الراجح هو عدم وجوب الغسل على المرأة إذا خلت الولادة من دم النفاس سواء كانت الولادة من الفرج وهي الولادة الطبيعية أو من البطن - والتي تسمّى في
(1) ينظر: الذخيرة للقرافي: 1/ 283، مغني المحتاج: 1/ 116.
(2) العلقة: هي قطعة الدم الجامدة، والمضغة: هي قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط. ينظر: تفسير الرازي: 23/ 8، تفسير ابن كثير: 3/ 246 ... .
(3) ينظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف: 1/ 234، مواهب الجليل: 1/ 452.
(4) ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 1/ 324 ... .
(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 1/ 273.
(6) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 273.
(7) ينظر: المحيط البرهاني: 1/ 263، المجموع للنووي: 2/ 369، الذخيرة للقرافي: 1/ 380، جواهر الكلام شرح شرائع الاسلام للنجفي: 3/ 367.