فهرس الكتاب
المطلب الثالث- مبطلات الصلاة وفيهامسألة:
(حكم الصلاة إذا فتح المصلي على مَن ليس معه في الصلاة)
لا أعلم خلافًا بين الفقهاء أنّه يجوز للمصلي أن يفتح (1) على إمامه إذا احتاج إليه كتذكيره بالآية التي نسيها (2) ، واستدلوا بحديث ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- (صلّى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف، قال لأبي: أصليتَ معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك) (3) .
يقول ابن عبد البرّ- رحمه الله: (وفي هذا الحديث دليل على جواز الفتح على الإمام إذا احتاج إلى ذكره) (4) .
يقول الشوكاني - رحمه الله: (الفتح على الإمام بالآية التي نسيها وبالتسبيح إذا وقع منه السهو في الأركان سنة ثابتة وشريعة مقدرة) (5) .
واحتلف الفقهاء في حكم الصلاة إذا فتح المصلي على غير إمامه، كفتحه على شخص بجانب المصلي وهو يقرأ القرآن ويخطي فيه، أو على شخص يصلي النافلة وجهر بالقراءة وسمعه الآخر ففتح عليه، على أقوال:-
القول الأول:
يرى أن صلاة الفاتح باطلة مطلقًا، ذهب إلى ذلك الإمام مالك وابن القاسم وسحنون وابن الجلاّب من المالكية، وهو الصحيح من مذهب الحنفية وقول للحنابلة، و به قال الظاهرية والزيدية و الإمامية (6) .
(1) هو تلقين القراءة الصحيحة إذا رأى الإمام يقرأ ويتردد في قراءته إذا نسي أو اختلط عليه. ينظر: شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 40، فقه العبادات وأدلته على مذهب السادة المالكية: ص230.
(2) ينظر: المحلى لابن حزم: 3/ 53، المغني لابن قدامة: 2/ 249، المجموع للنووي:4/ 12، القوانين الفقهية: ص64، نيل الأوطار: ص452، الفتاوى الهندية: 1/ 110.
(3) سنن أبي داوود في سننه، كتاب الصلاة، باب الفتح على الإمام في الصلاة:1/ 301 برقم 907، قال الإمام النووي: (رواه أبو داوود بإسناد صحيح) ، خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام:1/ 503 برقم 1677.
(4) الاستذكار لابن عبد البرّ:6/ 241.
(5) السيل الجرار: ص 148.
(6) ينظر: التفريع: 1/ 227، المحلى لابن حزم:3/ 53،المبسوط في فقه الإمامية أبو جعفرمحمد بن الحسن بن علي الطوسي ت (460هـ) صححه وعلق عليه السيد محمد تقي الكشفي، دار النشر، دارالكتاب=