فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 477

ليس على وجه المسنون، وإن لم يقعد فسدت صلاته لإنشغاله بالنفل قبل إكمال الفرض (1) .

أدلة أصحاب القول الرابع:

إضافة إلى الأدلة التي ذكرناها ضمن أدلة القول الثالث، استدلوا بما يأتي:-

1 -احتجوا بأن سهو المسافر وافق فعلًا صحيحًا بمنزلة مَن صلّى خمس ركعات ساهيًا ثم ذكر سجدة من أول ركعة من صلاته فعليه الإعادة (2) .

2 -احتجوا بأنه زاد في صلاته مثل نصفها ساهيًا، ومَن زاد مثل نصفها فعليه الإعادة (3) .

3 -استدل الإمامية بما روي عن أبي عبدالله جعفر الصادق -رحمه الله - عندما سأله رجل أنه صلّى الظهر أربع ركعات وهو في السفر، قال: أعدّ (4) .

قبل ذكر الراجح ينبغي أن يذكر أن سبب اختلاف الفقهاء في المسألة مبني على اختلافهم في حكم قصر الصلاة للمسافر، فمَن رأى الوجوب قال ببطلان صلاة المسافر إذا أتمّ، ومن قال أنه سنة قال بالتخير بين الإتمام والقصر.

القول الراجح:

والذي أميل إليه بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن صلاة المسافر صحيحة إذا نوى الإتمام سهوًا؛ لأن الله تعالى نفى الجُناح عن المسافر ونفي الجُناح لايستعمل إلاّ في المباح، كقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (5) ، ولثبوت القصر و الإتمام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإن كان القصر أكثر، وإقراره على صحابته في إتمامهم وقصرهم للصلاة، والله أعلم.

(1) ينظر: المحيط البرهاني: 2/ 21 ... .

(2) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 233 ... .

(3) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 233 ... .

(4) ينظر: تهذيب الأحكام للطوسي: 2/ 14.

(5) سورة البقرة: الآية (198) ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت