المسألة الأولى: آخر وقت لصلاة الجمعة:-
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يبدأ وقت صلاة الجمعة بعد زوال الشمس، واستدلوا على ذلك بفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- (1) ، واختلفوا في آخر وقتها (2) على أقوال:-
القول الأول:
يرى أن آخر وقت لصلاة الجمعة مالم تبق للعصر إلاّ ركعة، ذهب إلى ذلك الإمام مالك في رواية، وبه قال ابن القاسم (3) والقاضي عياض (4) .
القول الثاني:
يرى أن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس (5) ، وهو قول عند المالكية (6) 0 وبه قال ابن الموّاز (7) .
القول الثالث:
يرى أن آخر وقت لصلاة الجمعة الغروب و إن لم يدرك من العصر ركعة، ذهب إلى
(1) ينظر: المحلّى لابن حزم: 5/ 32، بداية المجتهد: ص 151، المغني لابن قدامة: 3/ 6، المجموع للنووي: 4/ 265، ... المحيط البرهاني: 2/ 70، شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 67.
(2) ممّا ينبغي أن يعلم أن هذه المسألة مبنية على حكم تأخير صلاة الجمعة من قبل إمام المسلمين أو ما ينوب عنه لعذر، أو اتفق الإمام مع المسلمين على تأخيرها لغير عذر. ينظر: مواهب الجليل: 2/ 518، شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 248.
(3) ينظر: الاستذكار لابن عبد البرّ: 1/ 252، مواهب الجليل: 2/ 520، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 593.
(4) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي أبو الفضل، ولد سنة (496هـ) كان إمامًا في الحديث وعلومه، عالمًا بالتفسير فقيهًا أصوليًا نحويًا لغويًا حافظا لمذهب مالك، وكان صبورا حليمًا جوادًا سمحا كثير الصدقة، ت (544هـ) من تصانيفه: إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، مشارق الأنوار في تفسيرغريب حديث الموطأ 0 ينظر: الديباج المذهب: 2/ 37 - 40
(5) معناه أن يصلوا صلاة الجمعة ويبقى مقدار أربع ركعات لصلاة العصر. ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 454.
(6) ينظر: النوادر والزيادات: 1/ 454، القوانين الفقهية: ص69.
(7) محمد بن إبراهيم الاسكندراني، أبو عبدالله المعروف بابن الموّاز، ولد سنة (269هـ) كان إمامًا فقيهًا حافظًا نظارًا صاحب الموازية إحدى أمهات المذهب والمعوّل على قوله بمصروانتهت إليه الرياسة، ت بدمشق (281هـ) . ينظر: ترتيب المدارك: 2/ 136.