قال ابن حجر: (يحمل قوله - فكبّر- في رواية أحمد وغيره على أنه أراد أن يكبّر) (1) .
2 -استدلوا بأن استخلاف الإمام غيره بعد الشروع في الخطبة، لم ينقل عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -ولا عن خلفائه (2) .
أجيب:
بأن هذا يخالف عموم قوله -عليه الصلاة والسلام- للصحابة - رضوان الله عليهم - في مرضه الذي مات فيه (مرّوا أبا بكر فليصلّ بالناس) (3) .
3 -احتجوا بأن الخطبتين كالركعتين، فكما لايجوز الاستخلاف في أثناء الصلاة، كذلك لايجوز بينها وبين الخطبة (4) .
أجيب:-
بأنه إذا جاز الاستخلاف في الصلاة الواحدة، ففي الخطبة مع الصلاة أولى (5) .
4 -قاسوا الاستخلاف في الخطبة على الاقتداء بإمامين في الصلاة (6) .
أجيب:
بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة، ويؤيد ذلك فعل أبي بكر - رضى الله عنه- ثم النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه (7) .
أدلةأصحاب القول الثاني:-
1 -عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق - رضى الله عنه-، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلّى أبو بكر، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان ابو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فاشار إليه أن امكث مكانك! فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك، ثم
(1) فتح الباري: 1/ 384.
(2) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 20.
(3) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض أوسفروغيرهما: 1/ 311 برقم 418.
(4) ينظر: المجموع للنووي: 4/ 311.
(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 19 ... .
(6) ينظر: المصدر نفسه: 3/ 19.
(7) ينظر: تحفة المحتاج: 1/ 355 ... .