شروعه في خطبة الجمعة إذا قرب زواله (1) .
الأدلة ومناقشتها:-
أدلة أصحاب القول الأول:-
1 -عن أبي بكرة -رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -استفتح الصلاة فكبّرثمّ أومأ إليهم أن مكانكم ثم دخل ثم خرج ورأسه يقطر فصلّى بهم، فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر مثلكم وإنّي كنت جنبًا) (2) .
وجه الدلالة:
دلّ الحديث على وجوب انتظار الإمام إذا عرض له عذر؛ لأن النبي -صلى الله عليه - لم يستخلف أحدًامن المأمؤمين (3) .
أجيب:-
أ- بأن هذا الحديث من خواص النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (4) .
ب- بأن هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، والصحيح ليس فيه أنه كان بعد الدخول في الصلاة (5) ، فروى البخاري-رحمه الله- في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه -أنّه قال: (أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لنا: مكانكم ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر) (6) .
(1) اعتمدتفي هذه المسألة من ترجيحات سيدي خليل على رأي الإمام الحطاب قال بعد ذكر الأقوال: (فذلك والله أعلم صححه المصنف وبه جزم ابن الكدوف) ، وعلى رأي الخرشي قال: (إن الإمام إذا حصل له عذر يزول عن قرب فإن الجماعة يجب عليهم انتظاره على الأصح وهو قول ابن كنانة وابن أبي حازم، والقول الآخر أنه يستخلف من بتم بهم فإن لم يستخلف استخلفوا من بتم بهم ولا ينتظروه، وهذا القول هو ظاهر المدونة، وإنما اقتصر المؤلف على ما صححه هنا) ، وعلى رأي الآبي الأزهري قال: (ووجب انتظاره لعذر قرب زواله بالعرف كسبق حدث أو رعاف بناء مع قرب الماء على القول الأصح عند المصنف) 0 مواهب الجليل: 2/ 528، شرح الخرشي على سيدي خليل: 2/ 258، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل: 1/ 133.
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل: 34/ 63 برقم 20420، قال ابن الملقن (قال البزاز: هذا الحديث لا يحفظ ولا يروى عن رسول الله إلاّ من هذا الوجه بهذا الإسناد، قلتُ: وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وحالته مشهورة وهو ضعيف) البدر المنير: 4/ 437.
(3) ينظر: نيل الاوطار: ص577.
(4) ينظر: الذخيرة للقرافي: 2/ 113، شرح سنن أبي داوود للعيني: 4/ 205.
(5) ينظر: نيل الاوطار: ص577.
(6) صحيح البخاري، كتاب الغسل، ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتمم: 1/ 106 برقم 271