فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 477

2 -احتجوا بمطلق فعل الصحابة - رضي الله عنهم- روي عن علي بن أبي طالب- رضيالله عنه- أنّه كبّر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة، وروي عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّه كان يكبّر في العيد حتى يبلغ المصلّى (1) .

أدلة أصحاب القول الرابع:

1 -قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2) .

وجه الدلالة:

يدلّ ظاهر الآية على الشروع في التكبير ليلًا؛ لأن إكمال العدة يكون بغروب الشمس، إضافة إلى أن الواو في الآية تقتضي الترتيب (3) ، لذا قال الإمام الشافعي (سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: المراد بالعدّة عدة الصوم، وبالتكبير عند الإكمال) (4) ، وقيس عيد الأضحى على عيد الفطر (5) .

2 -احتج الذين قالوا بوجوب التكبير، بأن الأمر في الآية للوجوب، أما عيد الأضحى فلم يأت به أمر؛ ولكن التكبير فعل خير وأجر (6) .

أجيب:

بأنه تكبير في عيد فيشبه تكبير الأضحى؛ ولأن الأصل عدم الوجوب فيبقى على أصله حتى يأتي دليل من الشارع، والآية ليس فيها أمر وإنما إخبار عن إرادة الله تعالى (7) .

القول الراجح:

والذي أميل إليه بعد عرض الأدلة ومناقشتها أن الراجح هو ما ذهب إليه الشافعية ومَن وافقه إلى أن وقت الشروع للتكبيرات التي لا تقع عقب الصلوات يبدأ من ليلتي العيدين، ويدلّ على رجحانه ظاهر قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (8)

(1) ينظر: شرح صحيح البخاري، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، تحقيق أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر دار مكتبة الرشد - الرياض- السعودية، الطبعة الثانية، 1423هـ - 2003م: 2/ 564.

(2) سورة البقرة: الآية (185)

(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 100، المجموع للنووي: 5/ 36.

(4) مغني المحتاج: 1/ 468.

(5) ينظر: تحفة المحتاج: 1/ 378.

(6) ينظر: المحلّى لابن حزم: 5/ 63.

(7) ينظر: المغني لابن قدامة: 3/ 99.

(8) سورة البقرة: الآية (185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت